والنسيان ، وبين غيره كالجنون الإطباقي فلا تعود ( 1 ) . واستشكل عليه صاحب الجواهر ( رحمه الله )
فقال : " لكنّه كما ترى ، ضرورة وضوح الفرق بين السهو والنوم وبين الإغماء المزيل العقل
دونهما . " ( 2 )
أقول : إنّ الفرق بين الإغماء والنوم واضح ولكنّ الكلام في أنّ الإغماء لا يعتبر مزيلاً
للعقل مطلقاً في نظر العرف ، مثلاً إذا أصاب رأس القاضي شيء فأغمي عليه ساعة فهل
يقال فيه : إنّه زال عقله بنحو أنّه فات شرط العقل مطلقاً ؟ والذي يسهّل الخطب أنّ العود
تابع لدليل النصب ، دار حيثما دار ، والمعيار في ارتفاع الشرائط هو العرف . نعم لو كان رفع
سبب الانعزال يحتاج تشخيصه إلى نظر شخص ثالث ورأيه ، فلا بدّ من أن ينصب جديداً
وإلاّ فلا لأنّه لو كان محتاجاً إليه فيكون نظر من بيده النصب متعيّناً في التشخيص والتعيين
والله العالم .
الفرع الثاني : العزل
وهو الذي عبّر عنه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) بالعزل الاختياري ( 3 ) وهو على قسمين : الأوّل ؛
العزل لمصلحة والثاني ؛ العزل تشهّياً .
أمّا الأوّل ؛ وهو فيما رأى الإمام أو النائب عزله لوجه من وجوه المصالح أو لوجود من
هو أتمّ منه نظراً ، فإنّه جائز قطعاً مراعاة للمصلحة . وبنظرنا إنّه لا فرق بين العزل والنصب
في ذلك .
وأمّا ما قيل من أنّ النّصب له دليل ، والعزل ليس عليه دليل ، فجوابه أنّ النصب
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 357 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 61 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 356 .