بالخصوص بعنوان النصب ليس له دليل أيضاً بل ، دليله الولاية على أمور المسلمين
وجواز تشكيل الحكومة ، التي يُعتبر القضاء جزءاً منها ، وهذا نفسه دليل في المقام ؛ حيث
إنّ مثل هذه الولاية كما أنّها تسري على أوامر النصب ، تسري على أوامر العزل . نعم ،
الأفضل لوليّ الأمر أو المرجع الذي له حقّ نصب القاضي نيابة عن وليّ الأمر لغرض
المحافظة على استقلال القضاء وانسجام أمور القضاة ، ومنحهم مزيداً من الشخصيّة
والاعتبار أن يحدّد في البداية موارد هذه الولاية ، وذلك كأن يفهم الناس بأنّ هذه الولاية
لا تكون إلاّ في ظروف خاصّة ؛ من قبيل ثبوت فسقه أو كونه محكوماً عليه في إحدى
المحاكم أو غير ذلك .
ثمّ إنّ هناك مسألة وهي : هل إنّ عزل القاضي يتحقّق بمجرّد إنشائه أم بعد إبلاغه ؟ وفي
الإجابة أقول : إنّ ما يقع في الأعمال والقضايا الحكوميّة يكون اعتبار هذه الأمور بعد
إبلاغها وإعلامها إلى الدوائر المختصّة وذلك ، من أجل المحافظة على النظام في المجتمع .
وهذه - أي البعديّة - هي طريقة العقلاء ، ولا دليل على مخالفة الشارع لمثل هذه الطريقة ،
كما لا دليل على إبداع وضع جديد منه . أمّا قياس ما نحن فيه بالوكالة والنيابة في الأمور
الخاصّة فلا يخلو من إشكال .
إن قلت : ما هو المانع من عزله بمجرّد إنشاء العزل ؟ فنقول : الباعث عليه خشية
الإخلال في أمور المجتمع ولا وجه لإنكار ذلك ، وهو من البديهيّات .
ولا يقال : إذا كان الأمر كذلك ، فلا بأس بانعزال القاضي من حين العزل إلاّ إذا انجرّ إلى
الإخلال في الأمور فحينئذ يتوقّف على الإبلاغ والإعلام لأنّا نقول : إنّ مثل هذا القول ، لم
يدقّق قائله حوله حين أطلقه . كيف ، ونحن نشاهد بالوجدان أنّ ما يعترض الدولة من
مشاكل ليس له حدّ معيّن معلوم بحيث يقال : ما دام الأمر لم يصل إلى ذلك الحدّ المعيّن فلا
بأس ، وإذا وصل إلى مثل هذا الحدّ ، فإنّ حكم الضرورة يشمله .
كيف ، وربّما يكون تأخير أمر من الأمور إلى مرحلة الضرورة سبباً لحدوث اضطرابات
فقه القضاء — صفحة 231
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٢٣١