وذلك يخالف مقتضى فلسفة القضاء الذي شرّع من أجل حسم مادّة الخلاف وفصل النزاع
ومنع الإخلال بالأمور ( 1 ) ، وسيأتي ضرورة هذه الصورة في القضاء .
4 - غاية نصب الحاكم هو القهر على الاجتماع فيما يحتاج إليه ونصّ الشارع عليه
فلا يناط به وإلاّ دار ، هذا ما قاله فخر المحقّقين ( 2 ) . وتوضيحه : أنّ الاجتماع مقهور بالحكم
الشرعي وحكم الحاكم فإذا كان الاجتماع مرجعاً ومناطاً للحكم لزم الدور ، وفيه : أنّه لا
بأس بأن يجعل الشارع الحكم منوطاً بالاجتماع وأنّ كون غاية نصب الحكم القهر على
الاجتماع أوّل الكلام ولا دليل عليه .
ونحن نرى أنّه من اللازم أوّلاً أن يكون لدينا تصوّر صحيح عن مجلس القضاء الجمعي
ثمّ بعد ذلك نبحث في شمول الأدلّة والعمومات لمشروعيّة تعيينه وصلاحيّته ، بل نزعم أنّ
التصوّر الصحيح من القضاء المشترك يرفع أكثر هذه التشكيكات .
فنقول : إنّ حكم القاضي في مقام القضاء كحكم كلّ ذي ولاية فيما له الولاية عليه ،
ولا فرق بينه وبينهم . ورأيه في هذه الحالة مثل آراء النوّاب في مجلس الشورى عند
تشريع القوانين ورأي القائد في إصدار أوامره والحاكم في تمشية أمور دولته . بل لا يوجد
فرق أساسي بينهم جميعاً من هذه الجهة . وما ذكر في كتب الفقه ، بأنّ على القاضي إنشاء
الحكم ، فليس معناه أنّ هناك فرقاً بل هو نظير النائب الذي يدلي برأيه بين الآراء في
المجلس . أو يلقي باسمه في صندوق الاقتراح كما أنّ على الحاكم أن يصدر أمراً تحريرياً
حول موضوع معيّن ولا يكفي أمره الشفوي فيه وغير ذلك .
وأيضاً إنّ هذا الاعتبار في الرأي والقول تارة يكون من قبل شخص واحد خارجي ،
كما هو الحال في الولايات الفرديّة التي تستند إلى الأفراد ، وبالطبع يكون الرأي الصادر
هامش
1 - راجع : تحرير الأحكام ، ص 181 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 355 .
2 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 300 .