المتآخم للعلم وهو الاطمئنان العرفي فهي حجّة شرعاً لأنّ العلم حجّة ذاتاً والاطمئنان
العرفي يعامل معه العرف معاملة العلم واليقين ، والسيرة المشتهرة تؤيّد ذلك . وأمّا إذا
أفادت الظنّ الراجح غير الواصل إلى تلك المرتبة فليست بحجّة ذاتاً . لكن يستدلّ لإثبات
حجّيّتها بأُمور :
أ - خبر يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن البيّنة إذا أقيمت
على الحقّ ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة [ إذا لم يعرفهم من غير مسألة ] ( 1 ) ؟ فقال :
خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم [ بها بظاهر الحال ] ( 2 ) ؛
الولايات ، والتناكح والمواريث [ المناكح والأنساب ] ( 3 ) والذبائح والشهادات . فإذا كان
ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه . " ( 4 )
وفي الخصال أورده بسند آخر رفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال :
" قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : خمسة أشياء يجب على القاضي الأخذ فيها بظاهر الحكم ؛ الولاية
والمناكح والمواريث والذبايح والشهادات ، إذا كان ظاهر الشهود مأموناً جازت شهادتهم
ولا يسأل عن باطنهم . " ( 5 )
قال الشيخ محمّد حسن النجفي ( رحمه الله ) : " بناءاً على أنّ المراد بظاهر الحكم هو ما ظهر بين
الناس من الحكم بمعنى نسبة المحمول إلى الموضوع في الأُمور المذكورة ، إذ هو معنى
الشياع والاستفاضة المذكوران بل ، هما ظاهر الحال أيضاً ، كما أنّ المراد من الاكتفاء به
في الشهادات أنّه تجوز الشهادة بما يحصل منه بمعنى ، كما يقول : دار زيد وقف ، وعمرو
هامش
1 - هذه الجملة ليست في نسخ من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 9 .
2 - هكذا في تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 288 وأورده في ص 283 مطابقاً للمتن .
3 - هكذا في من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 9 .
4 - وسائل الشيعة ، باب 22 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، صص 289 و 290 .
5 - الخصال ، ج 1 ، صص 311 و 312 .