حصول مقتضى الشكّ أو معه فقد يشكّ فيه لكن في غير الولايات التي جرت السيرة
بالاكتفاء بها مثل ذلك . " ( 1 )
قال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) بعد ذكر حجّيّة الاستفاضة العلميّة : " لم نجد لحجّيّة الاستفاضة الغير
العلميّة دليلاً يطمأنّ به ، ولذا اختار في المبسوط عدمها ، وإن قال بها في الوقف والعتق
والنكاح . نعم لو ثبت أنّ الولاية ممّا ينسدّ فيها غالباً باب العلم القطعيّ والظنّ الخاصّ الحاصل
من شهادة العدلين ، أمكن اعتبار الاستفاضة فيها . . . وهذا غير ثابت في مثل ولاية القاضي ؛ لأنّ
العلم فيها سهل الحصول من جهة الأمارات ، وقيام العدلين عليها كذلك ، بل هما أسهل من
الاستفاضة ، بل لو حصلت الاستفاضة لم تنفكّ عن العلم من جهة الأمارات والقرينة ، فإنّ نفس
دعوى الولاية من طرف الإمام يحصل منها ظنّ قويّ بالصدق ، بل ربّما يحصل منها القطع ، كما
نشاهد في حكومة الحكّام العرفيّة من قبل سلاطينهم . " ( 2 )
قال الدكتور إسماعيل إبراهيم البدوي : " ذهب الفقهاء المالكيّة والشافعيّة والحنابلة
إلى ضرورة كتابة عقد التولية والإشهاد على التولية . . . فلا تكفي استفاضة الخبر إن كان
البلد الذي تولّى القاضي فيه يبعد عن بلد الإنسان الذي ولاّه . ويستدلّ أصحاب هذا
المذهب بفعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وفعل خلفائه الراشدين من بعده ، إذا كانوا لا يكتفون باستفاضة
الخبر في التقليد ، وإنّما كانوا يبعثون كتاباً مع القاضي الذي قلّدوه ، ليقرأه على الناس ، أو
يرسلون جماعة من الناس ليشهدوا بتنصيب القاضي .
وذهب الفقهاء الحنفيّة إلى عدم ضرورة الكتابة والإشهاد على التولية ، وإنّما تكفي
استفاضة الخبر ، سواء أكان البلد الذي تولّى القاضي القضاء فيه يبعد عن بلد الإنسان الذي
ولاّه أو يقرب من بلده ويأخذ بهذا الرأي الفقهاء المالكيّة والشافعيّة والحنابلة فيما إذا كان
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 55 .
2 - القضاء والشهادات ، صص 74 و 75 .