وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في شرح كلام المحقّق ( رحمه الله ) : " بل للوجوب عليه وإن كان
كفائيّاً " . ثمّ ذكر كلام الشهيد الثاني ( رحمه الله ) وقال في جواب إشكاله : " ولكن قد يدفع بظهور
الأدلّة في وجوبه بدناً لا مالاً . " ( 1 )
وقال أيضاً : " إنّ الظاهر عدم جوازه ( أخذ الأجرة ) أيضاً على أداء الشهادة عينيّاً كان
أو كفائيّاً أو مستحبّاً ، أمّا التحمّل فقد أطلق جماعة أيضاً عدم الجواز عليه معلّلين ذلك
بالوجوب لكنّ التعليل والمعلّل لا يخلو من إشكال . وعلى كلّ حال فوجوب الأداء على
الشاهد بدنيّ لا ماليّ ، فلا يجب حينئذ إذا توقّف عليه ، كما لو احتاج إلى سفر ونحوه . نعم
لو بذل له الراحلة ونحوها وتعذّر شاهد الفرع ولم يكن السفر متعذّراً أو متعسّراً وجب
عليه ، كذا قيل . " ( 2 )
وقال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) : " ثمّ إنّ من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها عند
المشهور تحمّل الشهادة بناءاً على وجوبه كما هو أحد الأقوال في المسألة ؛ لقوله تعالى :
( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ( 3 ) المفسّر في الصحيح بالدعاء للتحمّل وكذلك أداء
الشهادة ، لوجوبه عيناً أو كفاية ، وهو مع الوجوب العينيّ واضحٌ ، وأمّا مع الوجوب الكفائيّ
فلأنّ المستفاد من أدلّة الشهادة كون التحمّل والأداء حقّاً للمشهود له على الشاهد ،
فالموجود في الخارج من الشاهد حقّ للمشهود له لا يقابل بعوض ، للزوم مقابلة حقّ
الشخص بشيء من ماله . فيرجع إلى أكل المال بالباطل . ومنه يظهر أنّه كما لا يجوز أخذ
الأجرة من المشهود له ، كذلك لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة
إسقاطها عن نفسه .
ثمّ إنّه لا فرق في حرمة الأجرة بين توقّف التحمّل ، أو الأداء على قطع مسافة طويلة ،
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، صص 53 و 54 .
2 - نفس المصدر ، ج 22 ، ص 124 .
3 - البقرة ( 2 ) : 282 .