مثل ما قلناه ، والآخر يجوز له الامتناع ؛ لأنّه من فروض الكفايات . دليلنا : أنّ الإمام
معصوم عندنا ، فإذا أمر بأمر لا يجوز خلافه ، لأنّ ذلك معصية وإثم ، يستحقّ فاعلها الإثم
والعقاب . " ( 1 )
قال العلاّمة الحلّي ( رحمه الله ) : " لو تعدّد من هو بالشرائط وتساووا ، لم يجبر [ الإمام ] ( 2 ) أحدهم
على الامتناع إلاّ أن يلزمه الإمام ولو لم يوجد سوى واحد ، لم يحلّ له الامتناع مطلقاً ، بل
لو لم يعرف الإمام بحاله وجب عليه تعريف حاله ، لأنّ القضاء من باب
الأمر بالمعروف . " ( 3 )
قال صاحب الجواهر بعد نقل كلام المصنّف ( رحمهما الله ) : " وفيه كما في المسالك وغيرها أنّه قد
يلزم به لمصلحة من المصالح . ويدفع بانحصار الأمر فيه حينئذ مع عدم حصولها في
غيره . " ( 4 )
قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " فإن ولّى واحداً بالخصوص تعيّن عليه ؛ إن كان تعيّنه
لمصلحة ترجع إلى الدين . وإن فرض كونه اقتراحاً فالظاهر أيضاً تعيّنه عليه ؛ لوجوب
طاعة الإمام ( عليه السلام ) ولو في غير ما أمر الله به ؛ فإنّها ليست بأدون من طاعة الأب والسيّد .
وظاهر المحقّق ( رحمه الله ) المنع من ذلك ، محتجّاً بأن الإمام لا يلزم ما ليس بلازم وفيه : أنّه لا مانع
من أن يأمر على وجه عدم الرضى بأمر غير لازم شرعاً ، لمصلحة شرعيّة غير بالغة حدّ
الإلزام ، راجعة إلى نفسه أو إلى غيره . " ( 5 )
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 صص ، 209 و 210 ، مسألة 2 .
2 - كما في نسخة مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 6 ، لكنّه زائد والعاملي قد أخطأ في النقل والتأويل .
3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 420 .
4 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 41 .
5 - القضاء والشهادات ، ص 52 - وراجع : الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 66 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 61 -
تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 179 .