الأمر الثالث :
في إلزام الفقيه على القضاء
قال المحقّق ( رحمه الله ) :
" ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع ، لم يجبر
مع وجود مثله ولو ألزمه الإمام ، قال في
الخلاف : لم يكن له الامتناع ، لأنّ ما يلزم به
الإمام واجب . ونحن نمنع الإلزام ، إذ الإمام
لا يلزم بما ليس لازماً . أمّا لو لم يوجد غيره ،
تعيّن هو ولزمه الإجابة . ولو لم يعلم به الإمام
وجب أن يعرّف نفسه ؛ لأنّ القضاء من باب
الأمر بالمعروف . " ( 1 )
أمّا قوله : " ولو وجد من هو . . . " فهو واضح إذ القضاء في الفرض واجب كفائيّ لا عينيّ
كما مرّ . أمّا إذا أمره الإمام بالقضاء وعيّنه مع وجود مثله ففيه قولان : الأوّل ؛ اللزوم
والثاني ؛ عدمه . وننقل كلام من قال بالأوّل أوّلاً وبالثاني ثانياً .
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " إذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حدّ واحد فعيّن
الإمام واحداً منهم ، فولاّه ، لم يكن له الامتناع من قبوله . وللشافعي فيه قولان : أحدهما
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 68 .