الأمر الرابع :
في بذل المال لتولّي القضاء
قال المحقّق ( رحمه الله ) :
" وهل يجوز أن يبذل مالاً ليلي القضاء ؟
قيل : لا ؛ لأنّه كالرشوة . " ( 1 )
قال في المبسوط : " قال بعضهم المستحبّ له أن يبذل المال على ذلك حتّى يظهر
ويعرف ويعلم فضله وينتفع ، والأوّل أصحّ ؛ لأنّ بذل المال على ذلك لا يجوز ولا للإمام أن
يأخذ على ذلك عوضاً . " ( 2 )
قال العلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد : " ولا يجوز أن يبذل مالاً ليليه إلاّ أن يعلم من تعيّن عليه أنّ
الظالم لا يولّيه إلاّ بالمال فيجوز بذله . " ( 3 )
وقال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) في شرحه : " يريد أنّه لا يجوز أن يبذل للظالم مالاً بقرينة
آخر العبارة . مضافاً إلى أنّا لا نجد بأساً في أن يبذل للعادل لبيت المال شيئاً للتولية وإن
تردّد في ذلك في الدروس بل للأمن من العزل . والمنع من بذل المال للظالم إنّما هو حيث
لم يتعيّن عليه أو تعيّن عليه لكنّه علم أنّه يولّيه بدون مال لأنّه كالرشوة . ويظهر من الشرائع
التوقّف في المنع وفي المبسوط والدروس جزم به . أمّا لو تعيّن عليه وعلم أنّ الظالم لا
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 69 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 84 .
3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 420 .