فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعث عليّاً قاضياً إلى اليمن وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن أيضاً . . . " ( 1 )
قال الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) : " ويجب على الإمام نصب قاض في كلّ صقع وعلى الناس
الترافع إليه فلو امتنعوا من تمكينه أو من الترافع إليه عند الخصومة قوتلوا حتّى يجيبوا . " ( 2 )
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " فإذا علم أنّ بلداً خال من قاض لزمه أن يبعث إليه قاضيا إمّا من
عنده أو بأن يأمر رجلاً من أهل البلد جامعاً لشرائطه به . فالبعث أحد أفراد الواجب
ولا يتعيّن . وحيث يتعيّن واحد للقضاء يجب على أهل بلده الذين ولاّه عليهم الترافع إليه
عند الحاجة ومساعدته ، فإن امتنعوا من الترافع إليه أو من تمكينه قوتلوا إلى أن يجيبوا إلى
ذلك " . ( 3 )
أقول : أمّا لزوم القضاء وتعيين القاضي وانتظام أمره من قبل الحكومة الإسلاميّة بل كلّ
الحكومات البشريّة بديهيّ لا غبار عليه . وعلى الناس اتّباع النظم والترافع إلى القاضي
الجامع للشرائط المنصوب من قبل الحاكم الجامع للشرائط . وإذا أطبقوا على الخروج على
الحاكم العادل ، وكان خروجهم جامعاً لشرائط البغي فعلى الإمام أن يلزمهم باتّباع أمر الله
ولذلك رتّب ابن البّراج والمصنّف ( رحمهما الله ) حكم القتال على إطباق أهل البلد واتّفاقهم على
منعه وترك القضاء لا على امتناع شخص من التحاكم إلى القاضي وعدم الحضور في
مجلس القضاء والمسألة موكولة إلى كتاب البغي والمحاربة . نعم ، يجب على الإمام أن
ينصب قاضياً جامعاً للشرائط مقبولاً عند الناس معروفاً بالصلاح والتقوى .
هامش
1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 378 .
2 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 66 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 338 - وراجع في هذا المجال : تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 179 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 5 -
الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 61 - القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري ، ص 52 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 40 .