اتقيتنّ . . . ) ( 1 ) وأنّ الاختلاط مع الرجال والكلام معهم مع مراعاة المصالح والأحكام
الشرعيّة لا يتنافى مع الشرع . مضافاً إلى أنّ قبول الاستدلال ينجرّ إلى حصر النساء في
البيوت وحرمة تصدّيهنّ لأيّ أمر اجتماعيّ وهذا بعيد بل ممتنع . وأيضاً مخالف للسيرة
المعلومة من أنّ النساء قد تصدّين أموراً اجتماعيّة في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) مثل
الحضور في ميادين الحرب للتداوي والاشتغال بالتجارة وغيرها .
5 - ومنها آية الشهادة وسنتعرّض لها في دليل الأولويّة .
الثاني : السنّة
1 - ما في البخاري عن أبي بكرة قال : " لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أيّام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم . قال : لمّا بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أنّ أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة . " ( 2 )
والحديث حسن صحيح عند العامّة ( 3 ) ولكن عندنا ضعيف سنداً غير مشهور . والشهرة
الروائيّة عندهم لا تجبره ومن حيث الدلالة غير واضحة في المقام ؛ لأنّها ناظرة إلى
الحكومة لا القضاء ( 4 ) خصوصاً السلطة المطلقة التي كانت في عرف الكسرويّة حينذاك .
ولعلّه أيضاً في مقام الإرشاد لا بيان الحكم الشرعيّ والحرمة .
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 32 .
2 - صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب كتاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى كسرى وقيصر ، ج 6 ، ص 10 - ورواه مرسلاً في
تحف العقول ، ص 35 : " لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى المرأة " - ورواه الشيخ مرسلاً بصيغة " لا يفلح قوم وليتهم امرأة "
في كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 213 - وراجع أيضاً : النهاية لابن الأثير ، ج 4 ، ص 135 - كنز العمّال ، ج 6 ، ص 40 ، ح 14763 ،
حيث نقلوها بألفاظ مختلفة .
3 - سنن الترمذي ، الباب 75 من أبواب الفتن ، ح 2267 ، ج 4 ، ص 527 .
4 - راجع : جامع المدارك ، ج 6 ، ص 7 .