زوجها " . فانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " ارجعوا ، فهذا جبرائيل أتاني
وأنزل الله هذه الآية ، أردنا أمراً وأراد الله أمراً . والذي أراد الله خيرٌ " ورفع القصاص . ( 1 )
ولعلّ الضرب كان للتأديب والمرأة كانت ناشزة بحيث جاز ضربها كما جاء في القرآن :
( واللاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ) ( 2 ) .
أقول : إنّ دلالة الآية على عدم أهليّة المرأة للقضاء - على ما قيل - موقوفة على أن
تكون ( قوّامون ) بمعنى : المسلّطون عليهنّ في التدبير والتأديب والرياضة والتعليم ( 3 ) ،
والقيمومة بمعنى الولاية وتكون عامّة لجميع الشؤون وليست مختصّة بالزوجيّة . وأن
يكون المراد ( بما فضّل الله ) جعل الفضيلة له تشريعاً وتكويناً في قوّة العقل والتدبير .
قال العلاّمة الطباطبائي ( رحمه الله ) : " عموم هذه العلّة يعطي أنّ الحكم المبنيّ عليها أعني قوله :
( الرجال قوّامون على النساء ) غير مقصور على الأزواج . . . بل الحكم مجعول لقبيل
الرجال على قبيل النساء من الجهات العامّة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً . . . كجهتي
الحكومة والقضاء . . . وكلّ ذلك ممّا يقوم به الرجال على النساء وعلى هذا فقوله : ( الرجال
قوّامون على النساء ) ذو إطلاق تامّ . " ( 4 )
أقول : يمكن أن يكون القوّام بمعنى من يصلح ويحافظ كما قال في لسان العرب : " قد
يجيء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح ومنه قوله تعالى : ( الرجال قوّامون على
النساء ) وقوله تعالى ( ما دمت عليه قائماً ) أي ملازماً محافظاً " ( 5 ) . وفي تاج العروس :
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 43 .
2 - النساء ( 4 ) : 34 .
3 - راجع : مجمع البيان ، المصدر السابق .
4 - الميزان في تفسير القرآن ، ج 4 ، ص 333 .
5 - لسان العرب ، ج 11 ، ص 355 .