إلاّ أنهم لم يدّعوا الإجماع عليها .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : " لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شيء من الأحكام وبه قال
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه ، وهو
جميع الأحكام إلاّ الحدود والقصاص . وقال ابن جرير : يجوز أن تكون قاضية في كلّ ما
يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه ، لأنّها تُعَدّ من أهل الاجتهاد . دليلنا : أنّ جواز ذلك يحتاج
إلى دليل ، لأنّ القضاء حكم شرعيّ ، فمن يصلح له يحتاج إلى دليل شرعيّ . وروي عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " لا يفلح قوم وليتهم امرأة " وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أخّروهنّ من حيث أخّرهنّ الله "
فمن أجاز لها أن تلي القضاء فقد قدّمها وأخّر الرجل عنها . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " من فاته شيء في
صلاته فليسبح ، فإنّ التسبيح للرجال والتصفيق للنساء . " فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منعها من النطق
لئلاّ يسمع كلامها ، مخافة الافتنان بها ، فَبِأن تُمنع القضاء الذي يشتمل على الكلام وغيره
أولى . " ( 1 )
والإجماع إن كان ثابتاً فهو مدركيّ أو محتمل المدركيّة ، فلا يكون دليلاً مستقلاًّ .
الرابع : دليل العقل
قد يقرّر دليل العقل بأنحاء مختلفة ، منها : دليل الأولويّة بالنسبة إلى عدم قبول
شهاداتهنّ في الحدود والقصاص ، وشهاداتهنّ في الأمور الماليّة على نصف شهادات
الرجال . وهذه حاكية عن نقصان المرأة بالنسبة إلى الرجل في الحفظ والتحمّل . قال الله
تعالى : ( واستشهِدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممّن
ترضون من الشهداء أن تضلّ إحداهما فتُذَكّر إحداهما الأخرى ) ( 2 ) .
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - البقرة ( 2 ) : 282 .