" قال الفرّاء : . . . القوّام ، المتكفّل بالأمر . " ( 1 ) وفي أقرب الموارد : " قام الرجل على المرأة و . . .
صانها وقام بشأنها " ( 2 ) .
وقال القاضي ابن البرّاج ( رحمه الله ) : " ( الرجال قوّامون على النساء ) يعني : إنّهم قوّامون
بحقوق النساء التي لهنّ على الأزواج . " ( 3 )
ومع أنّ الآية ناظرة إلى نظام الأسرة أو هي تعليل لتفاوت المرأة والرجل في سهامهما
من الميراث كما أنّ الآيات السابقة شاهدة عليها . ولا أقلّ من الشكّ في إطلاق ( قوّامون )
مع وجود ما يحتمل أن يكون قرينة ، فلا تكون دليلاً على قيمومة الرجل على المرأة بمعنى
ولايته عليها مطلقاً ولو سلّمنا أنّ معنى القيمومة في الآية الولاية . مع أنّ الالتزام بأنّ كلّ
رجل بمقتضى الجنسيّة أو بمقتضى إنفاقه على خصوص زوجته قوّام على جميع النساء
بعيد بل غير ممكن .
إن قلت : ورود هذا المحذور منوط بكون الولاية فعليّة أمّا إذا كانت اقتضائيّة فلا ؛ قلنا :
غاية دلالة الآية أنّ للرجل ولاية على زوجته بما فضّل الله عليها وبما أنفق . ولا أقلّ من
الاحتمال ، وهو يكفي في عدم صحّة الاستدلال .
فعليه إنّ استفادة معنى كلّي عامّ من الآية ، ليشمل حتّى الروابط الاجتماعيّة الأخرى ،
لا تخلو من إشكال ؛ حيث إنّ القيام بشؤون المرأة ، في العلاقات الزوجيّة والحياة العائليّة
المشتركة ، لا يستلزم بالضرورة أن تكون بقيّة علاقاتها ومسؤوليّاتها الاجتماعيّة كذلك
وإلاّ فعلى هذا الفهم يلزم أن نمنع النساء من كلّ الأعمال الإداريّة ، والنشاطات الحكوميّة ،
في جميع مرافق الدولة ؛ فلا يجوز للمرأة ، أن تتولّى مسؤوليّة واحدةً ، صناعيّةً أو غير
صناعيّة ، وزاريّة أو نيابيّة ، أو أيّة مسؤوليّة في أيّة تنظيمات حرفيّة ، أو غيرها ، لوجود
هامش
1 - تاج العروس ، ج 9 ، ص 37 .
2 - أقرب الموارد ، مادّة " قوم " .
3 - المهذّب ، ج 2 ، ص 225 .