الحديثين فإنهما لم يعلقا الطلاق على الاجبار بين الامرين ، بل إذا علم الحاكم
بامتناع الموسر جاز الطلاق وان أمكنه ابلاغه للاطلاق المذكور ، فما ذكره السيد
السيستاني من التقييد ( 1 ) غير مدلل إلا أن يدعى الانصراف . وهكذا الامر في توقف طلاق
الحاكم على عدم إمكان بيع مال الممتنع له ولا للزوجة وان جاز بيعه لهما أو للحاكم
وحده ، فإنه تقييد للاطلاق بلا وجه سوى دعوى الانصراف ، فلاحظ .
9 - إذا امتنع الموسر عن البذل فهل يجوز لها ترك حقوقه ؟ قيل : فيه اشكال ، والاحتياط
لا يترك .
أقول : وهذا الاشكال والاحتياط يضعفان بقوله تعالى : ( ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه
بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 2 ) ، ونحوه من الآيات الواردة في ذلك .
خاتمة هذه المسألة التي طولناها استطرادا لخيار المرأة :
قال السيد السيستاني طال عمره : إذا هجر الزوج زوجته كليا فصارت كالمعلقة ، لا هي
ذات زوج ولا هي مطلقة جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيلزم الزوج بالعدول عن
هجرها وجعلها كالمعلقة أو تسريحها لتتمكن من الزواج من رجل آخر ، فإذا امتنع منهما
جميعا بعد استنفاذ كل الوسائل المشروعة لاجباره حتى الحبس لو أمكنه يطلقها بطلبها
ذلك ، ويقع الطلاق بائنا أو رجعيا حسب اختلاف الموارد ، ولا فرق فيما ذكرنا بين بذل
الزوج نفقتها وعدمه ، وأما إذا صارت كالمعلقة بغير اختياره كما لو كان الزوج
محكوما بالحبس مدة طويلة فهل يجب عليه أن يطلقها إذا لم ترض
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ج 3 ص 108 .
( 2 ) البقرة آية 194 .