بالصبر ؟ فيه اشكال ، فالأحوط وجوبا له الاستجابة لطلبها في الطلاق ، ولكن إذا امتنع
عن الطلاق فعليها الانتظار حتى يفرج الله عنها . وإذا كان يؤذيها ويشاكسها بغير وجه
شرعي جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليمنعه من الايذاء والظلم ويلزمه
بالمعاشرة معها بالمعروف ، فإن نفع وإلا عزره بما يراه الحاكم ، فإن لم ينفع أيضا
كان لها المطالبة بالطلاق ، فان امتنع منه ولم يمكن اجباره عليه طلقها الحاكم
الشرعي ، انتهى كلامه ( 1 ) .
أقول : ويمكن أن نستدل على الموضوع الأول بقوله تعالى : ( فلا تميلوا كل الميل
فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا
يغن الله كلا من سعته ) ( النساء 129 - 130 ) ، بدعوى أن المنهي عنه هو جعلها
كالمعلقة سواء كان لحب ضرتها أو لسبب آخر ، وهذا النحو من الامساك لاحق للزوج ، فيصح
للحاكم طلاقها بعد امتناع الزوج منه ، لان الحاكم ولي الممتنع .
وأما وجه الاحتياط في فرض كون ذلك من غير اختياره في الموضوع الثاني فلعله
لاحتمال انصراف الآية إلى فرض الاختيار ، وأما دليل الموضوع الثالث ، فهو قوله
تعالى : ( فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ( 2 ) ، وقوله : ( فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن
بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ( 3 ) بتقريب عرفته .
ومع تعذر الحاكم هل لها الخيار بقاعدة لا ضرر ، ونفي الحرج والعسر ، وبما تقدم من
الآيات ؟ فيه وجهان .
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ج 3 ص 109 .
( 2 ) البقرة آية 229 .
( 3 )