وفي حسنة حمران ( نفس المصدر ) : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل :
وروح منه ، قال : هي روح الله مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى .
وفي صحيح محمد بن مسلم المروي عن معاني الأخبار قال : سألت أبا جعفر عليه السلام
عن قول الله عز وجل : ( ونفخت فيه من روحي ) ، قال : روح اختاره الله واصطفاه وخلقه
واضافه إلى نفسه وفضله على جميع الأرواح فنفخ منه في آدم ج 14 ص 11 بحار الأنوار .
وثالثا : أن الآيات والأحاديث لا تدلان على أن الله نفخ الروح في آدم وعيسى حتى
يقال بمثله في جميع بني آدم فيصح القول الأول ونحوه ، بل مدلولها أن الله نفخ من
الروح فيهما فالروح منفوخ منها لا منفوخة ، وهذا يظهر بأدنى تعمق في الآيات
الكريمة .
وأنا أظن - والله العالم العاصم الهادي - أن المراد بالنفخ هو الاحياء ، فمعنى
الآيات على هذا أن الله أحيى آدم وعيسى من الروح ، فالروح مبدء الحياة لا نفسها ،
والظاهر أن علاقة الروح بالبدن تدبيرية ، فليست بداخلة في البدن ولا راكبة ولا
البدن ظرفها ، وإذا قلنا بتجرد الروح كما هو الظاهر فلا بد من اختيار هذا القول
عقلا .
فإن قال قائل : فما تقول في قوله تعالى : ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) ( 1 ) الدال على
دخول الروح في البدن ؟ فقد أجيب عنه بأن بلوغ النفس الحلقوم كناية عن الاشراف
التام للموت ، فليس المراد حركة الروح من الأسفل إلى الحلقوم حركة مكانية ، وكذا
الكلام في قوله تعالى : ( كلا إذا بلغت التراقي ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الواقعة آية 36 .
( 2 ) القيامة آية 26 .