تدبيرية .
لا يستفاد من الآيات المتضمنة لبيان نفس الانسان شئ من تلك الخصوصيات على ما
أفهم - وفهمي قاصر - وكذا من قوله تعالى : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) ( 1 ) ، بناء على
نظارته إلى الروح كما هو الأظهر - وقد مرت الإشارة إليه في مسألة بداية الحياة
الانسانية - .
نعم ما ورد في آدم وعيسى عليهما السلام ربما يشير إلى موضوعنا هذا ، كقوله سبحانه
وتعالى : ( ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) ( السجدة 9 ) وقوله تعالى : ( فإذا سويته ونفخت
فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ( الحجر 29 - ص 72 ) ، وقوله تعالى : ( والتي أحصنت فرجها
فنفخنا فيها من روحنا ) ( الأنبياء 91 ) ، وقوله تعالى : ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت
فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) ( التحريم 12 ) .
أقول : أولا أنه لا فرق بين آدم وعيسى عليهما السلام وغيره من الآدميين في كيفية
نفخ الروح ( 2 ) .
وثانيا أن هذه الروح هي روح الانسان لا شئ غيرها ، وإضافتها إلى الله سبحانه
كإضافة البيت والكتاب والأهل إليه ( بيت الله كتاب الله أهل الله ) ، وهي إضافة
تشريفية فقط ، وتؤكد هذا جملة من الأحاديث :
ففي صحيح الأحول المروي في الكافي ( ج 1 ص 133 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الروح التي في آدم عليه السلام قوله : فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ، قال : هذه
روح مخلوقة والروح في عيسى مخلوقة .
هامش
( 1 ) المؤمنون آية 14 .
( 2 ) نعم مقتضى الآية الأخيرة ان نفخ الروح في الجنين من فرج أمه ومقتضى بعض
الروايات انه من فمها والعمدة هي الآية الكريمة .