ما سبق بعضها في مسألة بداية الحياة الانسانية - أن للانسان روحا ونفسا وبدنا ،
وهذا أمر مقطوع لا ريب فيه .
وتقدم أن قلنا إن الروح والنفس مفهومان منطبقان على مصداق واحد جزما أو
وجدانا . والكلام هنا في بيان كيفية علاقة الروح بالبدن ، وفيها احتمالات أو أقوال :
1 - علاقة الروح بالبدن علاقة الحال بالمحل كما عن أهل السنة ( الأشاعرة ) حيث
قالوا : إن الانسان مكون من جسد وروح تحل في هذا الجسد ما دام صالحا لاستقبال
الروح ( 1 ) ، ونسميه بالعلاقة الحلولية كحلول الأمراض بالبدن وكحلول جملة من الاعراض
بالجسم .
2 - علاقتها به كعلاقة العرض بموضوعه ( حسب المصطلح في الكلام والحكمة ) ، نسبه
الرازي إلى المعتزلة ( الذين يتبعون العقل في المعارف بدل متابعة أبي الحسن
الأشعري ) وأنهم قالوا : إن الحياة عرض قائم بالجسم ، أي أن الروح عرض قائم بذلك
الجسم ، فجعلوا الروح غير منفصلة عن الجسم كما هي منفصلة عنه على القول الأول ( 2 ) .
لكن لا وثوق لنا بنقل الرازي فلا يثبت هذا عن المعتزلة ، ولم يمكنني - في هذا البلد
البعيد عن العلم وأهله - الرجوع إلى كتبهم ، والله العالم .
3 - أو كعلاقة الراكب بالمركب ؟
4 - أو كعلاقة المظروف بالظرف ؟
5 - أو كعلاقة الملك بمملكته ورئيس الجمهور ببلاده ، فهي علاقة
هامش
( 1 ) ص 465 الحياة الانسانية نقلا عن تفسير الرازي .
( 2 ) ص 465 الحياة الانسانية نقلا عن تفسير الرازي .