إخباره ، لكن من أين علمت أن أجل من ينتفع بالطب ويستفيد من العلم الحديث ثمانون
سنة فقط لا ألف ومائة وثمانون سنة ، أو أنه مليون سنة .
والواقع أن كثيرا من مدعيي العلم الذين ليسوا من الراسخين في المعارف الاسلامية
وجميع الملحدين الماديين يتخيلون إرادة الله تعالى وأفعاله في عرض الأسباب الطبيعية
فتحيروا ضلالة وجهالة ، بل ألحد الماديون بأن الأسباب المادية تغني عن الخالق
المدبر المريد ، ولو علموا أن إرادة الله وأفعاله في طول الأسباب المادية وأن
الموجودات محتاجة إلى إفاضته تعالى في جميع شؤنها حدوثا وبقاءا لم يضلوا ولن
يلحدوا ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
نعم أجل كل إنسان يحدد في ضمن الأسباب المادية لا خارجها ، وفهم ذلك ينفعك في
مقامات كثيرة بإذن الله المنان دائم الفضل .
وفي الأخير تخيل متخيل أن دفع الموت يهدم تشريع الميراث الذي اهتم به الشارع ،
وهو خبط عشواء ، فإن أحكام الإرث يترتب على الموت وإنما اهتم بها الشارع في فرض
الموت فإذا زال الموضوع أو تأخر زالت الاحكام أو تأخرت بتبعه ، كما أن أحكام
المتعلقة بالسفر والمسافر من قصر الصلاة وافطار صوم رمضان تزول بزواله .
وبالجملة : الاحكام لا توجب حفظ الموضوع بل تترتب إذا تحقق ، وليكن هذا واضحا .
ولنا أن نقول على سبيل النقض والجدل : إن الايمان بالله وباليوم الآخر وبالرسول
صلى الله عليه وآله واجب ومن أهم الواجبات ، فيجب حفظ الحياة وإطالة العمر لحفظ
الايمان بالله تعالى وتحصيل مرضاته !
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٣٨