السماوات ولا في الأرض ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم لا
يعجزون ) ( 2 ) .
وبالجملة : بطلان هذا التخيل على ضوء العقل والدين غير خفي ، وقد ثبت في محله أن
الكائنات تفتقر إليه تعالى في وجودها وصفاتها وأفعالها حدوثا وبقاءا .
على أن تأثير الأسباب في المسببات ووصول الانسان الساعي إلى الأسباب أيضا من سنة
الله ومشيئته ، وقال سبحانه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) ( 3 ) ، وقال
سبحانه : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض
فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) ( 4 ) .
وهل علم الانسان وقدرته إلا قطرة مفاضة من علمه وقدرته اللذين لا يتناهيان . ولب
الكلام أن البحث في إرادته التشريعية التي هي بمعنى طلبه تعالى شيئا أو تركا من
المكلف من طريق إرادته واختياره فقد يمتثله المكلف وقد يعصيه . لا في إرادته
التكوينية التي يستحيل تخلف المراد عنها بناء على وحدة واجب الوجود واستحالة الشرك .
وهذا فليكن ببال القراء في جميع مطالب هذا الكتاب وغيره .
وإن أراد القائل المذكور أن دفع الموت حرام على المكلفين ، فهذا شئ ممكن عقلا
لكنه باطل لعدم دليل في الكتاب والسنة يدل على
هامش
( 1 ) فاطر آية 44 .
( 2 ) الأنفال آية 59 .
( 3 ) البقرة آية 255 .
( 4 ) الرحمن آية 33 .