حرمته ، بل لا شك في جواز المواظبة على أساس التوصيات الطبية على صحة البدن وطول
العمر ولزوم العلاج على المريض بكل الوسائل الممكنة كما سبق .
وإن أراد أن الله سبحانه وتعالى أخبر بان كل إنسان يموت ، وهذا يكشف عن عدم
امكان دفع الموت فكل محاولة له تصبح فاشلة لا محالة فتحرم لكونها عبثا واسرافا
للمال ، فممنوع أيضا ، لان الطب لا يدعي - ولا يصح له أن يدعي - دفع الموت عن
الانسان بنحو مطلق وأنه لا يموت أصلا ، ضرورة أن للموت أسبابا غير صحة البدن
ونشاط الخلايا كالغرق والحرق والقتل وافتراس مفترس وغير ذلك والله سبحانه قادر على
إماتة الانسان بكل هذه الأسباب .
والطب إنما يدعي دفع الموت عن طريق واحد وسبب فارد ، فلا تناقض بين الاخبار عن
موت كل أحد وقدرة الطب على دفع الموت عن بعض الافراد ، وهي من قدرة الله وتقديره .
وفي الدين ما يؤيد امكان الطب على دفع الموت وتطويل العمر بحفظ الخلايا ودفع
الأمراض من بقاء عيسى بن مريم عليه السلام على أظهر الأقوال ، بل وببقاء الخضر عليه
السلام كما اشتهر ، وببقاء ولي العصر وناموس الدهر المهدي الموعود المنتظر - عجل
الله تعالى فرجه - على عقيدتنا الشيعة الإمامية .
فإن قيل : إن القرآن يقول بأن لكل أمة أجل لا يستقدمون منه ساعة ولا
يستأخرون ( 1 ) ، فأي أثر للطب ؟ يقال له : لا شك في صدق القرآن في
هامش
( 1 ) الأعراف آية 34 . ويونس آية 49 .