ترتب عليها كسر الحدود الفاصلة بين الأنواع المختلفة للكائنات . فمما تفتقت عنه
قريحة العلماء فكرة خلط خلايا بشرية بخلايا نباتية أو حيوانية لنصل بذلك إلى
الانسان الخضري ( الكلورفيلي ) أو الانسان المجتر . ويستهدف العلماء من أبحاثهم هذه
إنتاج سلالة بشرية جديدة يدخل في تكوينها بعض الصفات النباتية أو الحيوانية
المرغوبة ، كجعل الانسان ذاتي التغذية يعتمد على ذاته في غذائه كالنبات ( التمثيل
الضوئي ) .
ويفكر العلماء أيضا في إنتاج طراز جديد من الجنس البشري عن طريق استخدام طريقة
التكاثر الجسدي في تنمية الخلايا المختلطة ، وبعد التأكد من نجاح إنتاج هذا الطراز
الجديد فيمكن تعميمه بالطريق الطبيعي أي التكاثر الجنسي .
ولم يقف التلاعب بالحياة على المستوى العضوي ، بل إن الفكر العلمي الحديث يتجه إلى
ابتداع طرق التحكم في إرادة الانسان بأجهزة الكترونية ، وهذا هو الانسان
الألكتروني الذي يمكنه إشباع رغباته وحاجاته عن طريق أزرار مركبة على جسده .
ورغم ما يقال عن تكنولوجيا التكاثر من أنها ما زالت في طور الخيال وأنها لا تعدو
أن تكون حاليا مجرد أضغاث أحلام ، إلا أن استخدامها الناجح على مستوى الحيوان
والنبات ، شجع العلماء على التفكير في تطبيق قوانينها العلمية على الجنس البشري ، وما
زراعة الأجنة أو طفل الأنبوب إلا تجسيد حي لطموح الانسان في التحكم في خلقته
وصفاته ، ولعل جهود العلماء في هذا المضمار تجسد رغبة الانسان في التوصل إلى أكسير
الحياة ليكرس بذلك خلوده وانتصاره على الموت الذي هو مع ذلك سنة الله في خلقه .
ونذكر هنا أن أحد المليونيرات الأجانب طلب إنتاج نسخة من ذاته
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٢٥