غير ذلك من الانجازات المحيرة للعقول العامية ، وتحقيق هذه المسائل واحكامه الفقهية
ربما يحتاج إلى تأليف مستقل ، وكل ميسر لما خلق لأجله .
وحيث لا سبيل لي إلى جزئيات هذه المسألة والى عشرين أعشارها نقتصر على ذكر بعض الأحكام
الشرعية حسب ما أدى إليه نظري ، والله العاصم والهادي :
* * التغيير في جنين الانسان أو نطفته ربما يكون على نحو نعلم بعدم رضا هذا الانسان
بعد ولادته وادراكه وبلوغه بل يتنفر منه ويتأذى ، بل يكون له ضرريا ، وهذا غير مباح
حتى إذا طلبه الزوجان ، إذ لا ولاية لهما على أولادهما بهذه السعة والاطلاق ، وقد
لا نعلم بذلك أو نعلم رضاه به ، وهو على أقسام :
القسم الأول : إن التغيير قد ينجر إلى ما يستلزم افراطه في الشهوة الجنسية أكثر
مما هو عليه الآن أو تمايله الشديد في القتل والتعدي ، وبالجملة : يصل الانسان بوسيلة
العملية الطبية والبيولوجية والكيمياوية إلى حد تقوى غرائزه الحيوانية بحيث تضعف
به قواه العقلانية ويختل به النظام الاجتماعي والسلوك الأخلاقي والاقتضاء
الروحاني ، وهذا حرام غير جائز بلا شبهة ومخالف لهدف خلقة الانسان . وقد لا يستلزم
ذلك بل إلى حد ما من الشرور وفي جوازه نظر وبحث .
القسم الثاني : قد ينجر إلى ما يرغبه في الطاعات والخيرات بحيث يسلب ارادته للشرور
والمعاصي ، والظاهر عدم جوازه ، لان الطاعة المقبولة المطلوبة من الانسان ما صدر عنه
باختياره : ( ولو شاء لهداكم
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٢٧