أجمعين ) ( 1 ) .
ومنه يظهر حرمة ما يرغبه في المعاصي بحيث يسلب عنه إرادة الصالحات ، بطريق أولى .
القسم الثالث : وقد يرغبه إلى الافعال الصالحة والأخلاق الحميدة من غير سلب
اختياره ، وعندي أنه جائز بل حسن ، يظهر وجهه مما ورد في حق الام المرضعة وغير
ذلك .
القسم الرابع : وقد ينجر إلى سلب إرادة الانسان وجعله تابعا في أفعاله - سواء كانت
مباحة أو غير مباحة - إلى إرادة الغير صالحا كان أو شريرا ، فهذا أيضا غير جائز ،
فإنه مضاد لغرض الخلقة ، فإن الله سبحانه خلق الانسان للتكامل الحاصل من العبودية
وإطاعة الرب في جميع شؤون الحياة ، وهذا التكامل لا يحصل إلا بكونه مريدا مختارا
لا مجبورا مضطرا .
القسم الخامس : وقد ينجر إلى تغييرات جسمانية بداع التجمل والتحسن ، وهذا لا بأس به
في حد نفسه ، حتى إذا سبب طول قامته أو قصرها أو هزاله أو سمنه ، فضلا عن بياض وجهه
وشباهة عينه بعين الظبي واصفرار لون شعره ونحو ذلك .
وقد تقدم حكم بعض ما نقلناه في أول الكلام هنا في المسائل المتقدمة ، والله
الموفق .
هامش
( 1 ) النحل آية 9 .