شرح
أنّ الاستصحاب كما يجري في الموضوع البسيط يجري في الموضوع المركّب ، والمراد من المركّب : الأعمّ من المقيّد ، فيشمل الأجزاء والشرائط بأجمعها ، لكن جريانه في جزء من الأجزاء أو شرط من الشرائط لا أثر له إلَّا مع إحراز باقي الأجزاء والشرائط ، سواء كان الإحراز بالوجدان أو بالاستصحاب أيضاً ، لترتّب الأثر على المجموع المركّب « أي : الأعمّ من المقيّد بالشرائط ، والمركّب الاصطلاحي » .
والوجه في ذلك أنّ الاستصحاب تعبّد بالبقاء ، أي فرض الشاك متيقّناً ، ومورده : ما ترتّب عليه الأثر الشرعي وإلَّا لم يكن قابلًا للتعبّد ومن الظاهر أنّ الأثر الشرعي يترتب على المركب بما هو مركب ، لا على جزء خاص أو شرط خاصّ فإنّه لا أثر لاستصحابه .
وعليه : فلا بدّ لجريان الاستصحاب في جزء أو شرط من المركب من إحراز الجزء الآخر أو المشروط بالوجدان أو بالتعبّد كاستصحاب آخر أيضاً والنتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين ، أي : إذا كان أحد الجزئين ثابتاً بالتعبّد فالمجموع المركّب تعبّدي لا محالة .
وإليك مثالًا لذلك :
لو شكّ في الموضوع المركّب من « الماء الكر » بأحد الوجوه التالية :
1 الشكّ في الكرية مع إحراز كونه ماء بالوجدان .
2 الشكّ في كونه ماء مع إحراز الكرية بالوجدان .
3 الشكّ في كونه ماء وفي كونه كراً .