شرح
( الأوّل ) : ما إذا كان حكم إلزامي متعلَّق بفعل أي : ما يفعله الإنسان بإرادته واختياره ، فإنّه موضوع لحديث الرفع ومرفوع في عالم التشريع ولا يؤاخذ الفاعل إذا صدر الفعل منه عن جهل أو نسيان أو اضطرار أو إكراه أو خطأ وأمثال ذلك ممّا ذكر في حديث الرفع فلا يؤاخذ بذلك .
( الثاني ) : ما إذا كان له أثر وكان موضوعاً لأثر ، فإنّه يرتفع الحكم المترتّب عليه فكما يرتفع الحكم المتعلَّق به كذلك يرتفع الحكم المترتّب عليه يعني : ما كان الفعل موضوعاً لذلك الحكم كالكفارة المترتّبة على مخالفة النذر لو نذر أن لا يفعل كذا فأُكره على فعله فإنّه لا كفارة عليه .
( والحاصل ) : أنّه لا يفرق في حديث الرفع بين الأحكام المتعلَّقة بالعمل والأحكام المترتّبة على العمل بمعنى : كون العمل موضوعاً لذلك الحكم ، إلَّا في موارد خاصّة ذكرناها في محلَّها .
وأمّا الآثار المترتّبة على أمر آخر ، لا على الفعل ، فقد يكون ذلك الأمر اختيارياً ويكون من أفعال الإنسان ، لكن الموضوع له لم يكن فعل المكلَّف بل الأمر الجامع بين فعل المكلَّف وغيره كنجاسة البدن التي هي أثر لملاقاة النجاسة مع الرطوبة ، والملاقاة قسمان : اختياري وغير اختياري ، ومثل هذا الأثر لا يرتفع بحديث الرفع لأنّه غير مترتّب على الفعل الاختياري بل مترتّب على أمر قد يكون اختيارياً وقد يكون غير اختياري ، فإنّ رفع التسعة خاصّ بالفعل الاختياري .
ومقامنا من هذا القبيل أي : ليس مورداً لحديث الرفع لأنّ وجوب الفطرة