تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المعاملات — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

بالمضمون نظير الإجارة على العمل فإنّها تصرّف في النفس ( 1 ) . فتبيّن لنا أنّ الإفلاس لا يكون مانعاً عن تحقّق الضمان على الضامن ، لأنّ الضمان هو التعهد في نفسه ولا يكون تصرّفاً في حقّ الغرماء ، فالإفلاس لا يمنع من الضمان . وأمّا اشتراط الغنى في الضامن ليتمكن من أداء الدَين فهو ثابت بالارتكاز ، وسنشير إليه عند بيان الخصائص إن شاء الله تعالى . الترامي : يجوز الترامي في الضمان توالي الضمانات وذلك لشمول أدلَّة الصحّة . قال شيخ الطائفة رحمه الله : إذا ضمن رجل عن رجل مالاً عليه ، ثمّ إنّه ضمن عن الضامن آخر وعن الثاني ضمن ثالث ، فذلك كلَّه صحيح ، لأنه إنما تصحّ في الأول ، لأنّ الدَين تنقل إلى ذمته ، وهذا موجود في حقّ كلّ واحد منهم ، فإذا ثبت هذا فمتى قضى الحقّ بعضهم سقط عن الباقين ( 2 ) . قال المحقّق الحلَّي رحمه الله : ولو ضمن ضامن ثمّ ضمن عنه آخر هكذا إلى عدّة ضمناء كان جائزاً ( 3 ) . وقال الشهيد الثاني رحمه الله استدلالاً على الحكم : لا شبهة في جواز ترامي الضمان متعدّداً ما أمكن ، لتحقّق الشرط وهو ثبوت المال في ذمة المضمون وهو هنا كذلك ، ويبقى حكم رجوع كلّ ضامن بما أدّاه على مضمونه لا على الأصيل . وكما يصحّ ترامي الضمان كذلك يصحّ دوره ، بأن يضمن الأصيل ضامنه أو ضامن ضامنه وإن تعدّد ، لعدم المانع فيسقط بذلك الضمان ويرجع الحقّ كما كان ( 4 ) . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : لا خلاف ولا إشكال في جواز التسلسل

هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 11 ص 217 و 218 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 329 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 109 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 203 .
فقه المعاملات — صفحة 444 | السيد محمد كاظم المصطفوي