تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقد كذب فيها إبليس وقد خرج منها آدم وامرأته فهذا لا حجة له فيه وإنما تكون كذلك إذا كانت جزاء لأهلها كما أخبر عز وجل عنها حيث يقول « لا تسمع فيها لاغية » فإنما هذا على المستأنف لا على ما سلف ولا نص معه على ما ادعى ولا إجماع واحتج أيضا بقول الله عز وجل لآدم عليه السلام « إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى » قال وقد عرى فيها آدم عليه السلام قال أبو محمد وهذا لا حجة فيها بل هو حجة عليه لأن الله عز وجل وصف الجنة التي أسكن فيها آدم بأنها لا يجاع فيها ولا يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحي وهذه صفة الجنة بلا شك وليس في شيء مما دون السماء مكان هذه صفته بلا شك بل كل موضع دون السماء فإنه لا بد أن يجاع فيه ويعرى ويظمأ ويضحي ولا بد من ذلك ضرورة فصح أنه إنما سكن المكان الذي هذه صفته وليس هذا غير الجنة البتة وأنما عرى آدم حين أكل من الشجرة فاهبط عقوبة وقال الله عز وجل « لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا » وأخبر آدم أنه لا يضحي ( قال أبو محمد ) وهذا أعظم حجة عليه لأنه لو كان في المكان الذي هو فيه شمس لا ضحى فيه ولا بد فصح أن الجنة التي أسكن فيها آدم كانت لا شمس فيها فهي جنة الخلد بلا شك وأيضا فإن قوله عز وجل « اسكن أنت وزوجك الجنة » إشارة بالألف واللام ولا يكون ذلك إلا على معهود ولا تنطلق الجنة هكذا إلا على جنة الخلد ولا ينطلق هذا الاسم على غيرها إلا بالإضافة وأيضا فلو أسكن آدم عليه السلام جنة في الأرض لما كان في إخراجه منها إلى غيرها من الأرض عقوبة بل قد بين تعالى أنها ليست في الأرض بقوله تعالى « اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو » « ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين » فصح يقينا بالنص أنه قد أهبط من الجنة إلى الأرض فصح أنها لم تكن في الأرض البتة وبالله تعالى التوفيق

الكلام في بقاء أهل الجنة والنار أبدا

( قال أبو محمد ) اتفقت فرق الأمة كلها على أنه لا فناء للجنة ولا لنعيمها ولا للنار ولا لعذابها الاجهم بن صفوان وأبا الهذيل العلاف وقوما من الروافض فأما جهم فقال أن الجنة والنار يفنيان ويفنى أهلهما وقال أبو الهذيل أن الجنة والنار لا يفنيان ولا يفنى أهلها إلا أن حركاتهم تفنى ويبقون بمنزلة الجماد لا يتحركون وهم في ذلك أحياء متلذذون أو معذبون وقالت تلك الطائفة