تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
القبور » وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال « رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » إلى آخر الآية وقال تعالى « ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم » وقال تعالى « فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام » إلى قوله « وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما » الآية وقال تعالى عن المسيح عليه السلام « وأحيي الموتى بإذن الله » ولا يمكن البتة أن يكون الأحياء المذكور في جميع هذه الآيات إلا رد الروح إلى الجسد ورجوع الحس والحركة الإرادية التي بعد عدمها منه لم يكن غير هذه البتة إلا أن أبا العاص حكم بن المنذر بن سعيد القاضي أخبرني عن إسماعيل بن عبد الله الرعيني أنه كان ينكر بعث الأجساد ويقول أن النفس حال فراقها الجسد تصير إلى معادها في الجنة أو النار ووقفت على هذا ويقول أن النفس حال فراقها الجسد تصير إلى معادها في الجنة أو النار ووقفت على هذا القول بعض العارفين بإسماعيل فذكر لي ثقات منهم أنهم سمعوه يقول أن الله تعالى يأخذ من الأجساد جزء الحياة منها ( قال أبو محمد ) وهذا تلبيس من القول لم يخرج به عما حكى لي عنه حكم بن المنذر لأنه ليس في الأجساد جزء الحياة إلا النفس وحدها قال أبو محمد ولم ألق إسماعيل الرعيني قط على إني قد أدركته وكان ساكنا معي في مدينة من مداين الأندلس تسمى نجاية مدة ولكنه كان مختفيا وكان له اجتهاد عظيم ونسك وعبادة وصلاة وصيام والله أعلم وحكم بن المنذر ثقة في قوله بعيد من الكذب وتبرأ منه حكم بن المنذر وكان قبل ذلك يجمعهما مذهب بن مسرة في القدر وتبرأ منه أيضا إبراهيم بن سهل الاريواني وكان من رؤوس المرية وتبرأ منه أيضا صهره أحمد الطبيب وجماعة من المرية وتولته جماعة منهم وبلغني عنه أنه كان يحتج لقوله هذا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقف على ميت فقال أما هذا فقد قامت قيامته وبأنه عليه السلام كانت الأعراب تسأله عن الساعة فينظر إلى أصغرهم فيخبرهم أنه استوفى عن يمت حتى تقوم قيامتهم أو ساعتهم قال أبو محمد وإنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القيام الموت فقط بعد ذلك إلى يوم البعث كما قال عز وجل « ثم إنكم يوم القيامة تبعثون » فنص تعالى على أن البعث يوم القيامة بعد الموت بلفظة ثم التي هي للمهلة وهكذا أخبر عز وجل عن قولهم يوم القيامة « يا ويلنا من
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 80 | ابن حزم