تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هذا النذل الباقلاني قطع بخلاف الإجماع على أبي حنيفة بإجازته القراة الفارسية وصرح بأن ترتيب الآيات في القرآن اجماع وقد أجاز مالك لمن قرأ عند غروب الشمس وطلوعها فجاءته آية سجدة أن يصل التي قبلها بالتي بعدها فمالك عنده مخالف للإجماع وقطع بأن الشافعي مخالف للإجماع في قوله « بسم الله الرحمن الرحيم » آية من أم القرآن وان داود خالف الإجماع في قوله بإبطال القياس أفلا يستحي هذا الجاهل من أن ينصف العلماء بصفته مع عظيم جهله بأن عاصما وابن كثير وغيرهما من القراء وطائفة من الصحابة تقول بقول الشافعي الذي جعله خلافا للإجماع وأنه لم يأت قط عن أحد من الصحابة إيجاب الحكم بالقياس من طريق تثبت وأنه قد قال بإنكاره ابن مسعود ومسروق والشعبي وغيرهم ولكن من يضلل الله فلا هادي له ومن عجائبه قوله أن العامي إذا نزلت به النازلة ففرضه أن يسأل أفقه أهل بلده فإذا أفتاه فهو فرضة فإن نزلت به تلك النازلة ثانية لم يجز له أن يعمل بتلك الفتيا لكن يسأل ثانية أما إذا كان الفقيه وأما غيره ففرضه أن يعمل بالفتيا الثانية وهكذا أبدا قال أبو محمد هذا تكليف ما لا يطاق إذا وجب على كل أحد من العامة أن يسأل أبدا عن كل ما ينوبه في صلاته وصيامه وزكاته ونكاحه وبيوعه ويكرر السؤال عن كل ذلك كل يوم بل كل ساعة فهل في الحماقة أكثر من هذا ونعوذ بالله من الخذلان

ذكر شنع لقوم لا تعرف فرقهم

قال أبو محمد ادعت طائفة من الصوفية أن أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل وقالوا من بلغ الغاية القصوى من الولاية سقطت عنه الشرائع كلها من الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك وحلت له المحرمات كلها من الزنا والخمر وغير ذلك واستباحوا بهذا نساء غيرهم وقالوا إننا نرى الله ونكلمه وكلما قذف في نفوسنا فهو حق ورأيت لرجل منهم يعرف ابن شمعون كلاما نصه إن لله تعالى ماية اسم وإن الموفى ماية هو ستة وثلاثون حرفا ليس مهنا في حروف الهجاء شيء إلا واحد فقط وبذلك الواحد يصل أهل المقامات إلى الحق وقال أيضا أخبرني بعض من رسم لمجالسة الحق أنه مد رجله يوما فنودي ما هكذا مجالس الملوك فلم يمد رجله بعدها يعني أنه كان مديما لمجالسة الله تعالى وقال أبو حاضر النصيبي من أهل نصيبين وأبو الصباح السمرقندي وأصحابهما أن الخلق لم يزالوا مع الله تعالى وقال أبو الصياح