البصري ليس بالمقري فإنه منع من كل ذلك وحاشا لله أن يجوز النبي صلى الله عليه وسلم ذنب بعمد لا صغير ولا كبير لقول الله تعالى « لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة » ومن المحال أن يأمرنا الله تعالى أن نتأسى بعاص في معصية صغرت أو كبرت وأعجبوا لاستخفاف هذا الملحد بالدين وبالمسلمين إذ يقول هاهنا إنه ليس فرضا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكروا عليه عصيان ربه ومخالفة أمره الذي أمرهم به وهو يقول في نصرة للقياس أن قياس من قاس من الصحابة وسكوت من سكت منهم عن إنكاره دليل على وجوب الحكم بالقياس لأنهم لا يقرون على منكر فأوجب إقرارهم على المنكر من النبي صلى الله عليه وسلم حاشا لله من هذا وأنكر إقرارهم على القياس لو كان منكر فجمع بين هذا المناقضة والكذب في دعوى القياس على الصحابة ودعوى معرفة جميعهم بقياس من قاس منهم ودعوى انهم لم ينكروه وهذه صفات الكذابين المتلاعبين بالدين ومن طوامهم ما حكاه السمناني عن الباقلاني أنه قال واختلفوا في وجوب كون النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أهل وقته في حالة الرسالة وما بعدها إلى حين موته فأوجب ذلك قائلون وأسقطه آخرون وقال الباقلاني وهذا هو الصحيح وبه نقول
قال أبو محمد وهذا والله الكفر الذي لا خفاء به إذ جوز أن يكون أحد ممن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فما بعده أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنكرنا على أحمد ابن خابط الأدون هذا إذ قال أن أبا ذر كان أزهد من النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع قول هذا المستخف الباقلاني الذي ذكره عند السمناني في كتابه الكبير في كتاب الإمامة منه إن من شرط الإمامة أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه
قال أبو محمد يا للعيارة بالدين يجوز عند هذا الكافر أن يكون في الناس غير الرسل أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز عنده أن يلي الإمامة أحد يوجد في الناس أفضل منه ثم حمقه أيضا في هذا حمق عتيق لأنه تكليف ما لا يطاق ولا سبيل إلى القطع بفضل أحد على أحد إلا بنص من الله عز وجل وكيف يحاط بالأفضل من قريش وهم مبثوثون من أقصى السند وكابل ومكران إلى الاشوته إلى سواحل البحر المحيط ومن سواحل بحر اليمن إلى ثغور أرمينية وأذربيجان فما بين ذلك اللهم العن من لا يستحي ومن العجب أن
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 225
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٥