رضي الله عنه إلى ستة رجال ولا بد أن لبعضهم على بعض فضلا وقد أجمع أهل الإسلام حينئذ على أنه إن بويع أحدهم فهو الإمام الواجبة طاعته وفي هذا إطباق منهم على جواز إمامة المفضول ثم مات علي رضي الله عنه فهو فبويع الحسن ثم سلم الأمر إلى معاوية وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما بلا خلاف ممن أنفق قبل الفتح وقاتل فكلهم أولهم عن آخرهم بايع معاوية ورأى إمامته وهذا إجماع متيقن بعد إجماع على جواز إمامة من غيره أفضل بيقين لا شك فيه إلى أن حدث من لا وزن له عند الله تعالى فخرقوا الإجماع بآرائهم الفاسدة بلا دليل ونعوذ بالله من الخذلان
( قال أبو محمد ) والعجب كله كيف يجتمع قول الباقلاني أنه لا تجوز الإمامة لمن غيره من الناس أفضل منه وهو قد جوز النبوة والرسالة لمن غيره من الناس أفضل منه فإنه صرح فيما ذكره عنه صاحبه أبو جعفر السمناني الأعمى قاضي الموصل بأنه جائز أن يكون في الإمامة من هو أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث بعث إلى أن مات
( قال أبو محمد ) ما في خذلان الله عز وجل أحق من هاتين القضيتين لا سيما إذا اقترنتا والحمد لله على الإسلام فإن قال قائل كيف يحتجون هنا بقول الأنصار رضي الله عنهم في دعائهم إلى سعد بن عبادة وهو عندكم خطأ وخلاف للنص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف تحتجون في هذا أيضا بقول أبي بكر رضيت لكم أحد هذين وخلافه أبي بكر عندكم نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أين له أن يترك ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا وبالله تعالى التوفيق أن فعل الأنصار رضي الله عنهم انتظم حكمين أحدهما تقديم من ليس قرشيا وهذا خطأ وقد خالفهم فيه المهاجرون فسقطت هذه القضية والثاني جواز تقديم من غيره أفضل منه وهذا صواب وأفقهم عليه أبو بكر وغيره فصاروا جماعا فقامت به الحجة وليس خطأ من أخطأ وخالفه في قول وخالفه فيه من أصاب الحق بموجب أن لا يحتج بصوابه الذي وافقه فيه أهل الحق وهذا ما لا خلاف فيه وبالله تعالى التوفيق وأما أمر أبي بكر فإن الحق كان له بالنص وللمرء أن يترك حقه إذا رأى في تركه إصلاح ذات بين المسلمين ولا فرق بين عطية أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين منزلة صبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان فكان له أن يتجافى عنها لغيره إذ لم يمنعه من ذلك نص ولا إجماع
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 164
مساهمون: ابن حزم
ص١٦٤