من هو مثله أو أفضل كما سبقت بيعة عثمان فوجبت طاعته وإمامته علي غيره ولو بويع هنالك حينئذ وقت الشورى علي أو طلحه أو الزبير أو عبد الرحمن أو سعد لكان الإمام وللزمت عثمان طاعته ولا فرق فصح إن عليا هو صاحب الحق والإمام المفترضة طاعته ومعاوية مخطئ مأجور مجتهد وقد يخفى الصواب على الصاحب العالم فيما هو أبين وأوضح من هذا الأمر من أحكام الدين فربما رجع إذ استبان له وربما لم يستبن له حق يموت عليه وما توفيقنا إلا بالله عز وجل وهو المسؤول العصمة والهداية لا إله إلا هو
( قال أبو محمد ) نطلب على حقه نقاتل عليه وقد كان تركه ليجمع كلمة المسلمين كما فعل الحسن ابنه رضي الله عنهما فكأن له بذلك فضل عظيم قد تقدم به إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به طائفتين عظيمتين من أمتي فغبطه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ومن ترك حقه رغبة في حقن دماء المسلمين فقد أتى من الفضل بما لا وراء ولا لوم عليه بل هو مصيب في ذلك وبالله تعالى التوفيق
الكلام في أمامه المفضول
( قال أبو محمد ) ذهبت طوائف من الخوارج وطوائف من المعتزلة وطوائف من المرجئة منهم محمد بن الطيب ألبا فلاني ومن اتبعه وجميع الرافضة من الشيعة إلى أنه لا يجوز إمامة من يوجد في الناس أفضل منه وذهبت طائفة من الخوارج وطائفة من المعتزلة وطائفة من المرجئة وجميع الزيدية من الشيعة وجميع أهل السنة إلى أن الإمامة جائزة لمن غيره أفضل منه
( قال أبو محمد ) وأما الرافضة فقالوا أن الإمام واجد معروف بعينه في العالم على ما ذكرنا من أقوالهم الذي قد تقدم إفسادنا لها والحمد لله رب العالمين وما نعلم لمن قال أن الإمام لا تجوز إلا لأفضل من يوجد حجه أصلا لا من قرآن ولا من سنه ولا من إجماع ولا من صحة عقل ولا من قياس ولا قول صاحب وما كان هكذا فهو أحق قول بالاطراح وقد قال أبو بكر رضي الله عنه يوم السقيفة قد رضيت لكم أحدا هذين الرجلين يعني أبا عبيده وعمر وأبو بكر أفضل منهما بلا شك فما قال أحد من المسلمين أنه قال من ذلك بما لا يحل في الدين ودعت الأنصار إلى بيعة سعد بن عبادة وفي المسلمين عدد كثير كلهم أفضل منه بلا شك فصح بما ذكرنا إجماع جميع الصحابة رضي الله عنهم على جواز إمامة المفضول ثم عبدهم عمر
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 163
مساهمون: ابن حزم
ص١٦٣