تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( قال أبو محمد ) فإذ قد بطل هذا الأمر وصح أن عليا هو صاحب الحق فالأحاديث التي فيها التزام البيوت وترك القتال إنما هو بلا شك فيمن لم يلح له يقين الحق أين هو وهكذا نقول فإذا تبين الحق فقتال الفئة الباغية فرض بنص القرآن وكذلك ان كانتا معا باغيتين فقتالهما واجب لان كلام الله عز وجل لا يعارض كلام نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه كله من عند الله عز وجل قال الله عز وجل « وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى » وقال عز وجل « ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » فصح يقينا إن كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله عز وجل وإذ هو كذلك فليس شئ مما عند الله تعالى مختلفا والحمد لله رب العالمين ( قال أبو محمد ) فلم يبق إلا الكلام على الوجوه التي اعترض بها من رأى قتال علي رضي الله عنه ( قال أبو محمد ) فنقول وبالله التوفيق إما قولهم أن أخذ القود واجب من قتلة عثمان رضي الله عنه المحار بين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم الساعين في الأرض بالفساد والهاتكين حرمة الإسلام والحرم والأمانة والهجرة والخلافة والصحبة والسابقة فنعم وما خالفهم قط على في ذلك ولا في البراءة منهم ولكنهم كانوا عددا ضخما جمالا طاقه له عليهم فقد سقط عن علي رضي الله عنه مالا يستطيع عليه كما سقط عنه وعن كل مسلم ما عجز عنه من قيام بالصلاة والصوم والحج ولا فرق قال الله تعالى « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ولو أن معاوية بايع عليا لقوى به على أخذ الحق من قتلة عثمان فصح أن الاختلاف هو الذي أضعف يد علي عن إنقاذ الحق عليهم ولولا ذلك لأنقذ الحق عليهم كما أنقذه علي قتلة عبد الله بن خباب إذ قدر على مطالبة قتلته وإما تأسي معاوية في امتناعه من بيعة علي بتأخر علي عن بيعة أبى بكر فليس في الخطأ أسوة وعلى استقال ورجع وبايع بعد يسير فلو فعل معاوية مثل ذلك لأصاب ولبايع حينئذ بلا شك كل من امتنع من الصحابة من البيعة من أجل الفرقة وأما تقارب ما بين علي وطلحة والزبير وسعد فنعم ولكن من سبقت بيعته وهو من أهل الاستحقاق والخلافة فهو الإمام الواجبة طاعته فيما أمر به من طاعة الله عز وجل سواء كان هنالك