وأخو ولده على مصر ورضي ببيعة الناس الحسن ابنه بالخلافة ولسنا ننكر استحقاق الحسن للخلافة ولا استحقاق عبد الله بن العباس للخلافة فكيف إمارة البصرة لكنا نقول أن من زهد في الخلافة لولد مثل عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر والناس متفقون عليه وفي تأمير مثل طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد فلا شك في أنه أتم زهدا وأعرب عن جميع معاني الدنيا نفسا ممن أخذ منها ما أبيح له أخذه فصح بالبرهان الضروري أن أبا بكر أوهد من جميع الصحابة ثم عمر بن الخطاب بعده وقال هذا القائل وكان علي أكثرهم صدقة
( قال أبو محمد ) وهذه مجاهرة بالباطل لأنه لم يحفظ لعلي مشاركة ظاهرة بالمال وأما أمر أبي بكر رضي الله عنه في إنفاق ماله في سبيل الله عز وجل فأشهر من أن تخفى على اليهود والنصارى فكيف على المسلمين ثم لعثمان بن عفان رضي الله عنه في هذا المعنى من تجهيز جيش العسرة ما ليس لغيره فصح أن أبا بكر أعظم صدقة وأكثر مشاركة وغناء في الإسلام بماله من علي رضي الله عنه وقالوا علي هو السابق إلى الإسلام ولم يعبد قط وثنا
( قال أبو محمد ) أما السابقة فلم يقل قط أحد يعتد به أن عليا مات وله أكثر من ثلاث وستين سنة ومات بلا شك سنة أربعين من الهجرة فصح أنه كان حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ابن ثلاث وعشرين سنة وكانت مدة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في النبوة ثلاث عشرة سنة فبعث عليه السلام ولعلي عشرة أعوام فإسلام ابن عشرة أعوام ودعاؤه إليه إنما هو كتدريب المرء ولده الصغير على الدين لا أن عنده غناء ولا أن عليه إثما إن أبى فإن أخذ الأمر على قول من قال أن عليا مات وله ثمان وخمسون سنة فإنه كان إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن خمسة أعوام وكان إسلام أبي بكر بن ثمان وثلاثين سنة وهو الإسلام المأمور به من عند الله عز وجل وأما من لم يبلغ الحلم فغير مكلف ولا مخاطب فسابقة أبي بكر وعمر بلا شك أسبق من سابقة علي وأما عمر فإنه كان إسلامه تأخر بعد البعث بستة أعوام فإن غناءه كان أكثر من غناء أكثر من أسلم قبله ولم يبلغ علي حد التكليف إلا بعد أعوام من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أن أسلم كثير من الصحابة رجال ونساء بعد أن عذبوا في الله تعالى ولقوا فيه إلا لاقي وأما كونه لم يعبد وثنا فنحن وكل مولود في لإسلام لم يعبد قط وثنا وعمار والمقداد وسلمان وأبو ذر وحمزة وجعفر رضي الله عنهم قد عبدوا الأوثان
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 142
مساهمون: ابن حزم
ص١٤٢