تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ساوى علمه علم علي في حكمها بلا شك إذ لا يستعمل عليه السلام إلا عالما بما يستعمله عليه وقد صح أن أبا بكر وعمر كانا يفتيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه السلام يعلم ذلك ومحال ذلك أن يبيح لهما ذلك ألا وهما أعلم ممن دونهما وقد استعمل عليه السلام أيضا على القضاء باليمين مع علي معاذا بن جبل وأبا موسى الأشعري فلعلي في هذا شركاء كثير منهم أبو بكر وعمر ثم قد انفرد أبو بكر بالجمهور الأغلب من العلم على ما ذكرنا وقال هذا القائل أن عليا كان أقرأ الصحابة ( قال أبو محمد ) وهذه القصة المتجردة والبهتان لوجوه أولها أنه رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه عليه السلام قال يؤم القوم أقرؤهم فإن استووا فأفقههم فإن استووا فأقدمهم هجرة ثم وجدنا عليه السلام قد قدم أبا بكر على الصلاة مدة الأيام التي مرض فيها وعلي بالحضرة يراه النبي صلى الله عليه وسلم غدوة وعشية فما رأى لها عليه السلام أحد أحق من أبي بكر بها فصح أنه كان أقرأهم وأفقههم وأقدمهم هجرة وقد يكون من لم يجمع حفظ القرآن كله على ظهر قلب اقرأ ممن جمعه كله عن ظهر قلب فيكون ألفظ به وأحسنهم ترتيلا هذا على أن أبا بكر وعمر وعلي لم يستكمل أحد منهم حظ سور القرآن كله ظاهرا إلا أنه قد وجب يقينا بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر على الصلاة وعلي حاضر أن أبا بكر أقرأ من علي وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقدم إلى الإمامة الأقل علما بالقراءة على الأقرأ أو الأقل فقها على الأفقه فبطل أيضا شغبهم في هذا الباب والحمد لله رب العالمين وقال قائلهم أن عليا كان أتقاهم ( قال أبو محمد ) كذب هذا الأفاك ولقد كان علي رضي الله عنه تقيا إلا أن الفضائل يتفاضل فيها أهلها وما كان أتقاهم لله إلا أبو بكر والبرهان على ذلك أنه لم يسوء قط أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمة ولا خالف إرادته عليه السلام في شيء قط ولا تأخر عن تصديقه ولا تردد عن الانتمار له يوم الحديبية إذ تردد من تردد وقد تظلم رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر إذ أراد نكاح ابنه أبي جهل بما قد عرف وما وجدنا قط لأبي بكر توقفا عن شيء أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة عذره فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاز له فعله وهي إذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبا فوجده يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر تأخر فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن أقم مكانك فحمد الله تعالى أبو بكر على ذلك