تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
جميع الصحابة كلهم بعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم ( قال أبو محمد ) ولم يحتج عليهم بالأحاديث لأنهم لا يصدقون أحاديثنا ولا نصدق أحاديثهم إنما اقتصرنا على البراهين الضرورية بنقل الكواف فإن كانت الإمامة تستحق بالتقدم في الفضل فأبو بكر أحق الناس بها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم يقينا فكيف والنص على خلافته صحيح وإذ قد صحت إمامة أبي بكر رضي الله عنه فطاعته فرض في استخلافه عمر رضي الله عنه فوجبت أمامة عمر فرضا بما ذكرنا وبإجماع أهل الإسلام عليهما دون خلاف من أحد قطعا ثم أجمعت الأمة كلها أيضا بلا خلاف من أحد منهم على صحة أمامة عثمان والدينونة بها وأما خلافة علي فحق لا بنص ولا بإجماع لكن ببرهان سنذكره إن شاء الله في الكلام في حروبه ( قال أبو محمد ) ومن فضائل أبا بكر المشهورة قوله عز وجل « إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا » فهذه فضيلة منقولة بنقل الكافة لا خلاف بين أحد في أنه أبو بكر فأوجب الله تعالى له فضيلة المشاركة في إخراجه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه خصه باسم الصحبة له وبأنه ثانية في الغار وأعظم من ذلك كله أن الله معهما وهذا ما لا يلحقه فيه أحد ( قال أبو محمد ) فاعترض في هذا بعض أهل القحة فقال قد قال الله عز وجل « فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا » قال وقد حزن أبو بكر فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلو كان حزنه رضا لله عز وجل لما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال أبو محمد ) وهذه مجاهرة بالباطل أما قوله تعالى في الآية لصاحبه وهو يحاوره قد أخبر الله تعالى بأن أحدهما مؤمن والآخر كافر وبأنهما مختلفان فإنما سماه صاحبه في المحاورة والمجالسة فقط كما قال تعالى « وإلى مدين أخاهم شعيبا » فلم يجعله أخاهم في الدين لكن في الدار والنسب فليس هكذا قوله تعالى « إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا » بل جعله صاحبه في الدين والهجرة وفي الإخراج وفي الغار وفي نصرة الله لهما وإخافة الكفار لهما وفي كونه تعالى معهما فهذه الصحبة غاية الفضل وتلك الأخرى غاية النقص بنص القرآن وأما حزن أبي بكر رضي الله عنه فإنه قبل أن ينهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غاية الرضا لله لأنه كان