الأجر فإذا كان نصيف الصحابي وفاطمة رضي الله عنهم بفي بأكثر من مثل جبل أحد ذهبا ممن بعده كان للمرأة من نسائه عليه السلام في نصيفها أكثر من مليء جبلين اثنين مثل جبل أحد ذهبا وهذه فضيلة ليست لأحد بعد الأنبياء عليهم السلام إلا هن وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يوعك كوعك رجلين من أصحابه لأن له على ذلك كفلين من الأجر
( قال أبو محمد ) وليس بعد هذا بيان في فضلهن على كل أحد من الصحابة إلا من أعمى الله قلبه من الحق ونعوذ بالله من الخذلان
( قال أبو محمد ) وقد اعترض علينا بعض أصحابنا في هذا المكان بقول الله تعالى عن أهل الكتاب إذا آمنوا « أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا » قال فيلزم أنهم أفضل منا فقلت له إن هذه الآية والخبر الذي فيه ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر مؤمن أهل الكتاب والعبد الناصح معتق أمته ثم يتزوجها فيهما بيان الوجه الذي أجروا به مرتين وهو الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالنبي الأول المبعوث بالكتاب الأول ونحن نؤمن بهذا كله كما آمنوا فنحن شركاء ذلك المؤمن منهم في ذينك الإيمانين وكذلك العبد الناصح يؤجر لطاعة سيده أجرا ولطاعة الله أجرا وكذلك معتق أمته ثم يتزوجها يؤجر على عتقه أجرا ثم يتزوجها يؤجر على عنقه أجرا ثم على نكاحه إذا أراد به وجه الله تعالى أجرا ثانيا فصح يقينا أن هؤلاء إنما يؤتون أجرهم مرتين في خاص من أعمالهم لا في جميع أعمالهم وليس في هذا ما يمنع من أن يؤجر غيرهم في غير هذه الأعمال أكثر من أجورهم وأيضا فإنما يضاعف لهؤلاء على ما عمله أهل طبقتهم وليست المضاعفة لأجور نساء النبي صلى الله عليه وسلم مرتين من هذا في ورد ولا صدر لأن المضاعفة لهن إنما هي في كل عمل عملته بنص القرآن إذ يقول القرآن يقول الله تعالى « ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين » فكل عمل عمله صاحب من الصحابة له فيه أجر فلكل امرأة منهن في مثل ذلك العمل أجران والمضاعفة لهن إنما تكون على ما عمله طبقتهن من الصحابة وقد علمنا أن بين الصاحب وعمل غير أعظم مما بين أحد ذهبا ونصف مد شعير فيقع لكل واحدة منهن مثلا ذلك مرتين وهذا لا يخفى على ذي حس سليم فبطلت المعارضة التي ذكرنا والحمد لله رب العالمين
( قال أبو محمد ) واعترض علينا أيضا بعض الناس في الحديث الذي فيه أن عائشة أحب
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 122
مساهمون: ابن حزم
ص١٢٢