تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الناس إليه ومن الرجال أبوها بأن قال قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأسامة بن زيد أن أباه كان أحب الناس إلي وأن هذا أحب الناس إلي بعده وصح أنه عليه السلام قال للأنصار أنكم أحب الناس إلي ( قال أبو محمد ) وأما هذا اللفظ الذي في حديث أسامة بن زيد أنه أحب الناس إليه عليه الصلاة والسلام فقد روي من طريق حماد بن سلمة عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه وأما الذي فيه ذكر أسامة وزيد رضي الله عنهما فإنما رواه عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله عن أبيه وعمر وحمزة هذا ضعيف والصحيح من هذا الخبر هو ما رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا مغمز فيه فذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم قال بعني ليزيد بن حارثة وأيم الله أن كان لخليق بالإمارة وأن كان لمن أحب الناس إلي وأن هذا من أحب الناس إلي بعده وهذا يقضي على حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه لأنه مختصر من حديث عبد الله بن دينار وبهذا ينتفي التعارض بين الروايتين عن ابن عمر وعن أنس وعمر وإلا فليس أحدهما أولى من الآخر وأما حديث الأنصار فرووه كما ذكره هشام بن زيد عن أنس ورواه عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أنتم من أحب الناس إلي وهو حديث واحد وزيادة العدل مقبولة فصح بزيادة من في الحديث من طريق العدول أن الأنصار وزيدا وأسامة رضي الله عنهم من جملة قوم هم أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا حق لا يشك فيه لأنهم من أصحابه وأصحابه أحب الناس إليه بلا شك وليس هكذا جوابه في عائشة رضي الله عنها إذ سئل في أحب الناس إليك فقال عائشة فقيل من الرجال قال أبوها لأن هذا قطع على بيان ما سأل عنه السائل من معرفة من المنفرد البائن عن الناس بمحبته عليه السلام واعترض علينا بعض الأشعرية بأن قال أن الله تعالى يقول « إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء » فصح أن محبته عليه السلام لمن أحب ليس فضولا لأنه قد أحب عمه وهو كافر ( قال أبو محمد ) فقلنا أن هذه الآية ليست على ما ظن وإنما مراد الله تعالى « إنك لا تهدي من أحببت » أي أحييت هداه برهان ذلك قوله تعالى « ولكن الله يهدي من يشاء » أي من يشاء هداه وفرض على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أن نحب الهدى لكل كافر