تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
نص القرآن إذ لا خيره الله عز وجل بين الدنيا وبين الدار الآخرة والله ورسوله فاخترن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة فهن أزواجه في الآخرة بيقين فإذا هن كذلك معه صلى الله عليه وسلم بلا شك في درجة واحدة في الجنة في قصوره وعلى سرره إذ لا يمكن البتة أن يحال بينه وبينهن في الجنة ولا أن ينحط عليه السلام إلى درجة يسفل فيها عن أحد من الصحابة هذا ما لا يظنه مسلم فإذا لا شك في حصولهن على هذه المنزلة فالبعض والإجماع علمنا أنهن لم يؤتين ذلك اختصاصا مجردا دون عمل بل باستحقاقهن لذلك باختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة إذ أمره الله عز وجل أن يخيرهن فاخترن الله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الناس ثم قد حصل لهن أفضل الأعمال في جميع الوجوه السبعة التي قدمنا أنفا أنه لا يكون التفاضل إلا بها في الأعمال خاصة ثم قد حصل لهن على ذلك أوكد التعظيم في الدنيا ثم قد حصل لهن أرفع الدرجات في الآخرة فلا وجه من وجوه الفضل إلا ولهن فيه أعلى الحظوظ كلها بلا شك ومارية أم إبراهيم داخلة معهن في ذلك لأنها معه عليه السلام في الجنة ومع ابنها منه بلا شك فإذ قد ثبت كل ذلك على رغم الأبي فقد وجب ضرورة أن يشهد لهن كلهن بأنهن أفضل من جميع الحلق كلهن بعد الملائكة والنبيين عليهم السلام وكيف ومعنا نص النبي صلى الله عليه وسلم كما حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي ثنا محمد بن أحمد بن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقي الصموت ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق الزار ثنا أحمد بن عمر وحدثنا المعتمر بن سليمان التميمي ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قيل يا رسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قال من الرجال قال فأبوها حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي قال حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن قيس حدثنا أحمد بن محمد الأشقر حدثنا أحمد بن علي القلانسي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى بن خالد بن عبد الله هو الطحان عن خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي قال أخبرني عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك فقال عائشة قلت من الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر فعد رجالا فهذان عدلان أنس وعمر ويشهدان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن عائشة أحب الناس إليه ثم أبوها وقد قال عز وجل عليه السلام « وما ينطق عن