تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
طال عمر المفضول وتعجل موت الفاضل وبهذا أيضا لم نقطع على فضل أحد منهم رضي الله عنهم حاشا من ورد فيه النص من النبي صلى الله عليه وسلم ممن مات منهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بل نقف في هؤلاء على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى ( قال أبو محمد ) فهذه وجوه الفضائل بالأعمال التي لا يفضل ذو عمل ذا عمل فيما سواها البتة ثم نتيجة هذه الوجوه كلها وثمرتها ونتيجة فضل الإختصاص المجرد دون عمل أيضا لا ثالث لهما البتة أحدهما إيجاب الله تعالى تعظيم الفاضل في الدنيا على المفضول فهذا الوجه يشترك فيه كل فاضل بعمل أو اختصاص مجرد بلا عمل من عرض أو جماد أو حي ناطق أو غير ناطق وقد أمرنا الله تعالى بتعظيم الكعبة والمساجد ويوم الجمعة والشهر الحارم وشهر رمضان وناقة صالح وإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله والملائكة والنبيين على جميعهم صلوات الله وسلامه والصحابة أكثر من تعظيمنا وتوقيرنا غير ما ذكرنا ومن ذكرنا من المواضع والأيام والنوق والأطفال والكلام والناس هذا ما لا شك فيه وهذا خاصة كل فاضل لا يخلو منها فاضل أصلا ولا يكون البتة إلا الفاضل والوجه الثاني هو إيجاب الله تعالى لفاضل درجة في الجنة أعلى من درجة المفضول إذ لا يجوز عند أحد من خلق الله تعالى أن يأمر بإجلال المفضول أكثر من إجلال الفاضل ولا أن يكون المفضول إلى درجة في الجنة من الفاضل ولو جاز ذلك لبطل معنى الفضل جملة ولكان لفظا لا حقيقة له ولا معنى تحية وهذا الوجه الثاني الذي هو علو الدرجة في الجنة هو خاصة لكل فاضل يعمل فقط من الملائكة والإنس والجن وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد فكل ما هو مأمور بتعظيمه فاضل وكل فاضل فمأمور بتعظيمه وليس الإحسان والبر والتوقير والتذلل المفترض في الأبوين الكافرين من التعظيم في شيء فقد يحسن المرء إلى من لا يعظم ولا يهبن كإحسان المرء إلى جاره وغلامه وأجيره ولا يكون ذلك تعظيما وقد يبر الإنسان جاره والشيخ من أكرته ولا يسمى ذلك تعظيما وقد يوفر الإنسان من يخاف ضره ولا يسمى ذلك تعظيما وقد يتذلل الإنسان للمتسلط الظالم ولا يسمى ذلك تعظيما وفرض على كل مسلم البراءة من أبويه الكافرين وعداوتهما في الله عز وجل قال الله عز وجل « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 116 | ابن حزم