تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
مثل هذا سواء بسواء إلا أنهم زادوا فقالوا علمنا بذلك أن للعالم فاعلا سفيها غير الباري تعالى وهو النفس وأن الباري الحكيم خلاها تفعل ذلك ليريها فساد ما تخيلته فإذا استبان ذلك لها أفسده الباري الحكيم تعالى حينئذ وأبطله ولم تعد النفس إلى فعل شيء بعدها قال أبو محمد وأبطال هذا القول يثبت بما يبطل به قول المعتزلة سواء بسواء ولا فرق وقالت المنانية بمثل ما قالت به الدهرية سواء بسواء إلا أنها قالت ومن خلق خلقا ثم خلق من يضل ذلك الخلق فهو ظالم عابث ومن خلق خلقا ثم سلط بعضهم على بعض وأغرى بين طالع خلقه فهو ظالم عابث قالوا فعلمنا أن خالق الشر وفاعله هو غير خالق الخير قال أبو محمد وهذا نص قول المعتزلة ألا إنها زادت قبحا بأن قالت أن الله تعالى لم يخلق من أفعال العباد لا خيرا ولا شرا وأن خالق الأفعال الحسنة والقبيحة هو غير الله تعالى لكن كل واحد يخلق فعل نفسه ثم زادت تناقضا فقالت أن خالق عنصر الشر هو إبليس ومردة الشياطين وفعله كل شر وخالق طباعهم على تضادها هو الله تعالى وقالت البراهمة أن من العبث وخلاف الحكمة ومن الجور البين أن يعرض الله تعالى عباده لما يعلم أنهم يعطبون عنده ويستحقون العذاب أن وقعوا فيه يريدون بذلك إبطال الرسالة والنبوات كلها قال أبو محمد وبالضرورة نعلم أنه لا فرق بين خلق الشر وبين خلق القوة التي لا يكون الشر إلا بها ولا بين ذلك وبين خلق من علم الله عز وجل أنه لا يفعل إلا الشر وبين خلق إبليس وأنظاره إلى يوم القيامة وتسليطه على إغواء العباد وإضلالهم وتقويته على ذلك وتركه يضلهم إلا من عصم الله منهم فإن قالوا أن خلق الله تعالى إبليس وقوى الشر وفاعل الشر خير وعدل وحسن صدقوا وتركوا أصلهم الفاسد ولزمهم الرجوع إلى الحق في أن خلقه تعالى للشر والخير ولجميع أفعال عباده