ذلك مخلوق بلا خلاف قال الله عز وجل « وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم » وقال تعالى « بلسان عربي مبين » واللسان العربي ولسان كل قوم هي لغتهم واللسان واللغات كل ذلك مخلوق بلا شك والمعاني المعبر عنها بالكلام المؤلف من الحروف المؤلفة إنما هي الله تعالى والملائكة والنبيون وسموات وأرضون وما فيهما من الأشياء وصلاة وزكاة وذكر أمم خالية والجنة والنار وسائر الطاعات وسائر أعمال الدين وكل ذلك مخلوق حاشا لله وحده لا شريك له خالق كل ما دونه وأما المصحف فإنما هو ورق من جلود الحيوان ومركب منها من مداد مؤلف من صمغ وزاج وعفص وماء وكل ذلك مخلوق وكذلك حركة اليد في حطه وحركة اللسان في قراءته واستقرار كل ذلك في النفوس هذه كلها اعراض مخلوقة وكذلك عيسى عليه السلام هو كلمة لله وهو مخلوق بلا شك قال الله تعالى « بكلمة منه اسمه المسيح » وأما علم الله تعالى فلم يزل وهو كلام الله تعالى وهو القرآن وهو غير مخلوق ليس هو غير الله تعالى أصلا ومن قال أن شيئا غير الله تعالى لم يزل مع الله عز وجل فقد جعل لله عز وجل شريكا ونقول أن لله عز وجل كلاما حقيقة وأنه تعالى كلم موسى ومن كلم من الأنبياء والملائكة عليهم السلام تكليما حقيقة لا مجازا ولا يجوز آن يقال البتة أن الله تعالى متكلم لأنه لم يسم بذلك نفسه ومن قال أن الله تعالى مكلم موسى لم ينكره لأنه يخبر عن فعله تعالى الذي لم يكن ثم كان ولا يحل لأحد أن يقول إنما قلنا أن لله تعالى كلاما لنفى الخرس عنه لما ذكرنا قبل من أنه أن كان يعني الخرس المعهود فإنه لا ينتفي إلا بالكلام المعهود الذي هو حركة اللسان والشفتين وإن كان إنما ينفي خرسا غير معهود فهذا لا يعقل أصلا ولا يفهم
وأيضا فيلزمه أن يسميه تعالى شماما لنفى الخشم عنه ومتحركا لنفي الخدر وهذا كله الحاد في أسمائه عز وجل لكن لما قال الله تعالى أن له كلا ما قلناه وأقررنا به ولو لم يقله عز وجل لم يحل لأحد أن بقوله وبالله تعالى التوفيق
قال أبو محمد ولما كان اسم القرآن يقع على خمسة أشياء وقوعا مستويا صحيحا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 9
مساهمون: ابن حزم
ص٩