تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
قالوا بل هو كلام الله سألناهم عن القرآن أهو الذي يتلى في المساجد ويكتب في المصاحف ويحفظ في الصدور أم لا فإن قالوا لا كفروا بإجماع الأمة وإن قالوا نعم تركوا قولهم الفاسد وقروا أن كلام الله تعالى في المصاحف ومسموع من القراء ومحفوظ في الصدور كما يقول جميع أهل الإسلام قال أبو محمد وقال قوم في اللفظ بالقرآن ونسبوا إلى أهل السنة أنهم يقولون أن الصوت غير مخلوق والخط غير مخلوق قال أبو محمد وهذا باطل وما قال قط مسلم أن الصوت الذي هو الهواء غير مخلوق وأن الخط غير مخلوق قال أبو محمد والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق هو ما قاله الله عز وجل ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا نزيد على ذلك شيئا وهو أن قول القائل القرآن وقوله كلام الله كلاهما معنى واحد واللفظان مختلفان والقرآن هو كلام الله عز وجل على الحقيقة بلا مجاز ونكفر من لم يقل ذلك ونقول أن جبريل عليه السلام نزل بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى على الحقيقة على قلب محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى « نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين » ثم نقول أن قولنا القرآن وقولنا كلام الله لفظ مشترك يعبر به عن خمسة أشياء فنسمي الصوت المسموع الملفوظ به قرآنا ونقول انه كلام الله تعالى على الحقيقة وبرهان ذلك هو قول الله عز وجل « وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله » وقوله تعالى « وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه » وقوله تعالى « فاقرؤوا ما تيسر من القرآن » وأنكر على الكفار وصدق مؤمني الجن في قولهم « إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد » فصح أن المسموع وهو الصوت الملفوظ به هو القرآن حقيقة وهو كلام الله تعالى حقيقة من خالف هذا فقد عاند القرآن ويسمى المفهوم من ذلك الصوت قرآنا وكلام الله على الحقيقة فإذا فسرنا الزكاة المذكورة في القرآن والصلاة والحج وغير ذلك قلنا في كل هذا كلام الله هو القرآن ونسمي المصحف كله قرآنا وكلام الله وبرهاننا على ذلك قول الله عز وجل « إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون » وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض الحرب لئلا يناله