تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
إجماع ولا ضرورة تمنع ما ذكرنا في معنى النظر وقد وافقتنا المعتزلة على أنه لا عالم عندنا إلا بضمير وأنه لا فعال إلا بمعاناة ولا رحيم إلا برقة قلب ثم أجمعوا على أن الله تعالى عالم بكل ما يكون بلا ضمير وأنه عز وجل فعال بلا معاناة ورحيم بلا رقة فأي فرق بين تجويزهم ما ذكرنا وبين تجويزهم رؤية ونظرا بقوة غير القوة المعهودة لولا الخذلان ومخالفة القرآن والسنن نعوذ بالله من ذلك وقد قال بعض المعتزلة أخبرونا إذا رؤى الباري أكله يرى أم بعضه قال أبو محمد وهذا سؤال تعلموه من الملحدين إذ سألونا نحن والمعتزلة فقالوا إذا علمتم الباري تعالى أكله تعلمونه أم بعضه قال أبو محمد وهذا سؤال فاسد مغالط به لأنهم أثبتوا كلا وبعضا حيث لا كل ولا بعض والكل والبعض لا يقعان إلا في ذي نهاية والباري تعالى خالق النهاية والمتناهي فهو عز وجل لا متناه ولا نهاية فلا كل له ولا بعض قال أبو محمد والآية المذكورة والأحاديث الصحاح مأثورة في رؤية الله تعالى يوم القيامة موجبة القبول لتظاهرها وتباع ديا الناقلين لها ورؤية الله عز وجل يوم القيامة كرامة للمؤمنين لا أحرمنا الله ذلك بفضله ومحال أن تكون هذه الرؤية رؤية القلب لأن جميع العارفين به تعالى يرونه في الدنيا بقلوبهم وكذلك الكفار في الآخرة بلا شك فإن قال قائل إنما أخبر تعالى بالرؤية عن الوجه قيل وبالله تعالى التوفيق معروف في اللغة التي بها خوطبنا أن تنسب الرؤية إلى الوجه والمراد بها العين قال بعض الأعراب أنافس من ناجاك مقدار لفظة * وتعتاد نفسي إن نأت عنك معينها وإن وجوها يصطبحن بنظرة * إليك لمحسود عليك عيونها الكلام في القرآن وهو القول في كلام الله تعالى قال أبو محمد واختلفوا في كلام الله عز وجل بعد أن أجمع أهل الإسلام
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 4 | ابن حزم