Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 227

Contributors:

P.227
من أمور دنياه ومتبرئ من أشياء كثيرة ولا يختلف اثنين من أهل الإسلام في أنه لا يحل لأحد أن يطلق على الكافر من أجل ذلك أنه مؤمن ولا أنه مسلم فصح يقينا أن لفظة الإسلام والإيمان منقولة عن موضوعها في اللغة إلى معان محدودة معروفة لم تعرفها العرب قط حتى أنزل الله عز وجل بها الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أتى بها استحق اسم الإيمان والإسلام وسمي مؤمنا مسلما ومن يأت بها لم يسم مؤمنا ولا مسلما وإن صدق بكل شيء غيرها أو تبرأ من كل شيء حاشى ما أوجبت الشريعة التبرأ منه وكذلك الكفر والشرك لفظتان منقولتان عن موضوعهما في اللغة لأن الكفر في اللغة التغطية والشرك أن تشرك شيئا مع آخر في أي معنى جمع بينهما ولا خلاف بين أحد من أهل التمييز في أن كل مؤمن في الأرض في أنه يغطي أشياء كثيرة ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز أن يطلق عليه من أجل ذلك الكفر ولا الشرك ولا أن يسمى كافرا ولا مشركا وصح يقينا أن الله تعالى نقل اسم الكفر والشرك إلى إنكار أشياء لم تعرفها العرب وإلى أعمال لم تعرفها العرب قط كمن جحد الصلاة أو صوم رمضان أو غير ذلك من الشرائع التي لم تعرفها العرب قط حتى أنزل الله تعالى بها وحيه أو كمن عبد وثنا فمن أتى بشيء من تلك الأشياء سمي كافرا أو مشركا ومن لم يأت بشيء من تلك الأشياء لم يسم كافرا ولا مشركا ومن خالف هذا فقد كابر الحس وجحد العيان وخالف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والقرآن والسنن وإجماع المسلمين وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد واختلف الناس في قول المسلم أنا مؤمن فروينا عن ابن مسعود وجماعة من أصحابه الأفاضل ومن بعده من الفقهاء أنه كره ذلك وكان يقول أنا مؤمن إن شاء الله وقال بعضهم آمنت بالله وملائكته