تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال أبو محمد وقد نص الله عز وجل على أن اليهود يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وقال تعالى « فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون » وأخبر تعالى عن الكفار فقال « ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله » فأخبر تعالى أنهم يعرفون صدقة ولا يكذبونه وهم اليهود والنصارى وهم كفار بلا خلاف من أحد من الأمة ومن أنكر كفرهم فلا خلاف من أحد من الأمة في كفره وخروجه عن الإسلام ونص تعالى عن إبليس أنه عارف بالله تعالى وبملائكته وبرسله وبالبعث وأنه قال « رب فأنظرني إلى يوم يبعثون » وقال « لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون » وقال « خلقتني من نار وخلقته من طين » وكيف لا يكون مصدقا بكل ذلك وهو قد شاهد ابتداء خلق الله تعالى لآدم وخاطبه الله تعالى خطابا كثيرا أو سأله ما منعك أن تسجد وأمره بالخروج من الجنة وأخبره أنه منظر إلى يوم الدين وأنه ممنوع من إغواء من سبقت له الهداية وهو مع ذلك كله كافر بلا خلاف إما بقوله عن آدم أنا خير منه وإما بامتناعه للسجود لا يشك أحد في ذلك ولو كان الإيمان هو بالتصديق والإقرار فقط لكان جميع المخلدين في النار مع اليهود والنصارى وسائر الكفار مؤمنين لأنهم كلهم مصدقون بكل ما كذبوا به في الدنيا مقرون بكل ذلك لكان إبليس واليهود والنصارى في الدنيا مؤمنين ضرورة وهذا كفر مجرد ممن أجازه وإنما كفر أهل النار بمنعهم من الأعمال قال تعالى « ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون » قال أبو محمد فلجأ هؤلاء المخاذيل إلى أن قالوا أن اليهود والنصارى لم يعرفوا قط أن محمدا رسول الله ومعنى قول الله تعالى « يعرفونه كما يعرفون أبناءهم » أي أنهم يميزون صورته ويعرفون أن هذا الرجل هو