الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » فنص تعالى على أن الدين هو الإسلام ونص قبل على أن العبادات كلها والصلاة والزكاة هي الدين فأنتج ذلك يقينا أن العبادات هي الدين والدين هو الإسلام فالعبادات كلها هن الاسلام وقال عز وجل « يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين » وقال تعالى « فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين » فهذا نص جلى على إن الإسلام هو الأيمان وقد وجب قبل بما ذكرنا أن أعمال البر كلها هي الإسلام والإسلام هو الأيمان فأعمال البر كلها إيمان وهذا برهان ضروري لا محيد عنه وبالله تعالى التوفيق وقال تعالى « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » فنص تعالى وأقسم بنفسه أن لا يكون مؤمنا إلا بتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما عن ثم يسلم بقلبه ولا يجد في نفسه حرجا مما قضى فصح أن التحكيم شيء غير التسليم بالقلب وأنه هو الأيمان الذي لا إيمان لمن لم يأت به فصح يقينا إن الايمان اسم واقع على الأعمال في كل ما في الشريعة وقال تعالى « ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا » فصح أن لا يكون التصديق مطلقا إيمانا إلا حتى يستضيف إليه ما نص الله تعالى عليه ومما يتبين أن الكفر يكون بالكلام قول الله تعالى « ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا » إلى قوله « يا ليتني لم أشرك بربي أحدا » فأثبت الله له الشرك والكفر مع إقراره بربه تعالى إذ شك في البعث وقال تعالى « أفتؤمنون ببعض الكتاب
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 195
مساهمون: ابن حزم
ص١٩٥