محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي فقط وأن معنى قوله تعالى « يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » إنما هو أنهم يجدون سوادا في بياض لا يدرون ما هو ولا يفهمون معناه وإن إبليس لم يقل شيئا مما ذكر الله عز وجل عنه أنه قال مجدا بل قاله هازلا وقال هؤلاء أيضا أنه ليس على ظهر الأرض ولا كان قط كافر يدري أن الله حق وأن فرعون قط لم يتبين له أن موسى نبي بالآيات التي عمل قال أبو محمد وقالوا إذا كان الكافر يصدق أن الله حق والتصديق إيمان في اللغة فهو مؤمن إذا أوفيه إيمان ليس به مؤمنا وكلا القولين محال
قال أبو محمد هذه نصوص أقوالهم التي رأيناها في كتبهم وسمعناهم منهم وكان مما احتجوا به لهذا الكفر المجرد إن قالوا أن الله عز وجل سمى كل من ذكرنا كفارا ومشركين فدل ذلك على أنه علم أن في قلوبهم كفرا وشركا وجحدا وقال هؤلاء إن شئتم الله عز وجل وشئتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كفرا لكنه دليل على أن في قلبه كفرا
قال أبو محمد أما قولهم في إخبار الله تعالى عن اليهود أنهم يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم وعن اليهود والنصارى أنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فباطل بحت ومجاهرة لا حياء معها لأنه لو كان كما ذكروا لما كان في ذلك حجة لله تعالى عليهم وأي معنى أو أي فائدة في أن يجيزوا صورته ويعرفوا أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقط أو في أن يجدوا كتابا لا يفقهون معناه فكيف ونص الآية نفسها مكذبة لهم لأنه تعالى يقول « الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون » فنص تعالى أنهم يعلمون الحق في نبوته وقال في الآية الأخرى « يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 199
مساهمون: ابن حزم
ص١٩٩